الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3052 34 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ، كَأَنَّهَا نُمْرِقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ؟ قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا، قَالَ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ، أَعْنِي: بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ فِي قَوْلِهِ: " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ"، وَكَذَا الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا وَبَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ. وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَمَخْلَدٌ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَعَنْ قَرِيبٍ مَضَى هَكَذَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ التِّجَارَةِ، فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ: " وِسَادَةً" بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَهِيَ الْمِخَدَّةُ وَجَمْعُهَا وَسَائِدُ، وَالتَّمَاثِيلُ جَمْعُ التِّمْثَالِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِلصُّورَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا صُورَةُ الْحَيَوَانِ. قَوْلُهُ: " كَأَنَّهَا نُمْرِقَةٌ" لَفْظُ الرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ، وَالنُّمْرِقَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَبِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّمْرُقُ وَالنُّمْرِقَةُ: وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ، وَرُبَّمَا سَمَوُا الطَّنْفَسَةَ الَّتِي فَوْقَ الرَّحْلِ نَمْرِقَةً عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَيُجْمَعُ عَلَى نَمَارِقَ. قَوْلُهُ: " فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ" وَيُرْوَى بَيْنَ النَّاسِ. قَوْلُهُ: " وَجَعَلَ" مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا وُضِعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الشُّرُوعِ، وَهِيَ طَفِقَ وَجَعَلَ وَعَلِقَ وَأَخَذَ وَيَعْمَلُ عَمَلَ "كَانَ" إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ جُمْلَةً، وَهَاهُنَا كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: " فَقُلْتُ: مَا لَنَا؟" وَيُرْوَى: فَقَالَتْ: مَا لَنَا؟ يَعْنِي: مَا فَعَلْنَا حَتَّى تَغَيَّرَ وَجْهُكَ؟ قَوْلُهُ: " مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرِقَةِ؟" أَيْ: مَا شَأْنُهَا فِيهَا تَمَاثِيلُ. قَوْلُهُ: " قَالَ: أَمَا عَلِمْتِ"؛ أَيْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: " يَقُولُ"؛ أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، وَيُرْوَى: فَيُقَالُ. قَوْلُهُ: " أَحْيُوا " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَبَاقِي الْكَلَامِ مَرَّ هُنَاكَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية