الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( لَا ) يُكْرَهُ ( قَتْلُ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبٍ ) إنْ خَافَ الْأَذَى ، إذْ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ لَنَا ، فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْحَيَّةِ الْبَيْضَاءِ لِخَوْفِ الْأَذَى ( مُطْلَقًا ) وَلَوْ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لَكِنْ صَحَّحَ الْحَلَبِيُّ الْفَسَادَ . رد المحتار ( قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ قَتْلُ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ " { اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ } " نَهْرٌ وَأَمَّا قَتْلُ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ إنْ خَافَ الْأَذَى ) أَيْ بِأَنْ مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَافَ الْأَذَى وَإِلَّا فَيُكْرَهُ نِهَايَةٌ . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْحِلْيَةِ : وَيُسْتَحَبُّ قَتْلُ الْعَقْرَبِ بِالنَّعْلِ الْيُسْرَى إنْ أَمْكَنَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد كَذَلِكَ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ الْحَيَّةُ ( قَوْلُهُ إذْ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَكُنْ قَتْلُهُمَا مُسْتَحَبًّا لِلْأَمْرِ بِالْقَتْلِ . ط ( قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقَتْلِ لِمَنْفَعَتِنَا ، فَمَا يُخْشَى مِنْهُ الْأَذَى الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَهُوَ قَتْلُ الْحَيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً لِأَنَّهَا جَانٌّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، { اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ } ، كَمَا فِي الْمُحِيطِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ " { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ مَعَ الْجِنِّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ ، فَإِذَا دَخَلُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ } وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِعْذَارُ وَالْإِنْذَارُ ، فَيُقَالُ : ارْجِعْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَإِنْ أَبِي قَتَلَهُ ا هـ يَعْنِي الْإِنْذَارَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بَحْرٌ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَوَافَقَ الطَّحَاوِيَّ غَيْرُ وَاحِدٍ آخِرُهُمْ شَيْخُنَا ، يَعْنِي ابْنُ الْهُمَامِ فَقَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ عَمَّا فِيهِ عَلَامَةُ الْجِنِّ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَهَّمِ مِنْ جِهَتِهِمْ . ا هـ . وَالطُّفْيَتَانِ : بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ الْخَطَّانِ الْأَسْوَدَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ وَالْأَبْتَرِ : الْأَفْعَى ، قِيلَ هُوَ جِنْسُ كَأَنَّهُ مَقْطُوعُ الذَّنْبِ ، وَقِيلَ صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنْبِ إذَا نَظَرَتْ إلَيْهِ الْحَامِلُ أَلْقَتْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) كَذَا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ ، وَقَالَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُصَلِّي ، فَهُوَ كَالْمَشْيِ بَعْدَ الْحَدَثِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ الْحَلَبِيُّ الْفَسَادَ ) حَيْثُ قَالَ تَبَعًا لِابْنِ الْهُمَامِ : فَالْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ هُوَ الْفَسَادُ ، وَالْأَمْرُ بِالْقَتْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، بَلْ الْأَمْرُ فِي مِثْلِهِ لِإِبَاحَةِ مُبَاشَرَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ . ا هـ . وَنُقِلَ كَلَامُ ابْنِ الْهُمَامِ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : إنَّ مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ رَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ رُوَاةِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَبْسُوطُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ الْكَثِيرَ لَا يُبَاحُ . ا هـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية