الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّكْبِيرَةِ ) وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ : وَفِي الْبَدَائِعِ : خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْجَمَاعَةَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ كَبَّرَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَ ، وَمُفَادُهُ جَوَازُ تَقْدِيمِ الِاقْتِدَاءِ أَيْضًا فَلْيُحْفَظْ ( مَا يُوجَدُ ) بَيْنَهُمَا ( قَاطِعًا مِنْ عَمَلٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِصَلَاةٍ ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَشَرَطَ الشَّافِعِيُّ قِرَانَهَا فَيُنْدَبُ عِنْدَنَا ( وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَجَوَّزَهُ الْكَرْخِيُّ إلَى الرُّكُوعِ رد المحتار ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ ) ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا بِعَمَلٍ ا هـ ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى التَّصْرِيحِ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ إنْ صَحَّ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا فَلَا يَضُرُّ إيجَادُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَاسْتِصْحَابُهَا إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ بَعْدَ دُخُولِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ ا هـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ . أَقُولُ : إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِاسْتِصْحَابِهَا عَدَمَ عُزُوبِهَا عَنْ قَلْبِهِ إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ وَاسْتِصْحَابُهَا إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ ، فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ ، وَالْكَلَامُ فِي النِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِلَا اشْتِرَاطِ اسْتِصْحَابِهَا إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ ، وَهَذِهِ لَا تَصِحُّ إذَا عَزَبْت عَنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ مُقَارَنَتُهَا لِلشُّرُوعِ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْوَقْتِ مُنَافٍ لِنِيَّةِ فَرْضِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ جَازَ ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُمْ عَدَمَ الْفَاصِلِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة . وَفِي الْبَحْرِ : الْمُرَادُ بِهِ الْفَاصِلُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَتُبْطِلُ النِّيَّةَ ، وَأَمَّا الْمَشْيُ وَالْوُضُوءُ فَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ مَا فِي الْبَدَائِعِ جَوَازُ تَقْدِيمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الْوَقْتِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ ، أَوْ الْمُرَادُ تَقْدِيمُهَا عَلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُفَادَ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا وَقَالَ : وَلَمْ أَرَ فِيهِ غَيْرَ مَا عَلِمْت : أَيْ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا صَرِيحًا غَيْرَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ ) أَيْ يَمْنَعُ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا صَلَّى احْتِرَازًا عَنْ الْمَشْيِ وَالْوُضُوءِ ، لَكِنْ فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَمْنَعُ الْبِنَاءَ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْصِلُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُ مَنْعِ الْبِنَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِيضَاحِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الشَّافِعِيُّ قِرَانَهَا ) أَيْ جَمْعَهَا مَعَ التَّكْبِيرِ وَبِهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ . مَطْلَبٌ فِي حُضُورِ الْقَلْبِ وَالْخُشُوعِ وَفِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ : يَجِبُ حُضُورُ الْقَلْبِ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ ، فَلَوْ اشْتَغَلَ قَلْبُهُ بِتَفَكُّرِ مَسْأَلَةٍ مَثَلًا فِي أَثْنَاءِ الْأَرْكَانِ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ : وَقَالَ الْبَقَّالِيُّ : لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ إلَّا إذَا قَصَّرَ ، وَقِيلَ يَلْزَمُ فِي كُلِّ رُكْنٍ وَلَا يُؤَاخَذُ بِالسَّهْوِ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَوَابًا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا قِيمَةَ لِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِيهَا مَعَهُ ، كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَالْخِزَانَةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ حُضُورَ الْقَلْبِ فَرَاغُهُ عَنْ غَيْرِ مَا هُوَ مُلَابِسٌ لَهُ ، وَهُوَ هَاهُنَا الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ الصَّادِرَيْنِ عَنْ الْمُصَلِّي وَهُوَ غَيْرُ التَّفَهُّمِ ; فَإِنَّ الْعِلْمَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ غَيْرُ الْعِلْمِ بِمَعْنَى اللَّفْظِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ ) لِأَنَّ الْجُزْءَ الْخَالِيَ عَنْ النِّيَّةِ لَا يَقَعُ عِبَادَةً فَلَا يَنْبَنِي الْبَاقِي عَلَيْهِ ، وَفِي الصَّوْمِ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ بَهْنَسِيٌّ ، حَتَّى لَوْ نَوَى عِنْدَ قَوْلِهِ اللَّهُ قَبْلَ أَكْبَرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشُّرُوعَ يَصِحُّ بِقَوْلِهِ اللَّهُ فَكَأَنَّهُ نَوَى بَعْدَ التَّكْبِيرِ حِلْيَةٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ إلَى الرُّكُوعِ ) فِيهِ أَنَّ الْكَرْخِيَّ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الرُّكُوعِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي التَّخْرِيجِ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَنَّهُ يَنْتَهِي إلَى الثَّنَاءِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ الْقُعُودِ أَفَادَهُ ح

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية