الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) تَأْخِيرُ ( عِشَاءٍ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِالشِّتَاءِ ، أَمَّا الصَّيْفُ فَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهَا ( فَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ ) كُرِهَ لِتَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ ، أَمَّا إلَيْهِ فَمُبَاحٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُ عِشَاءٍ ) أَطْلَقَهُ ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ . وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ يَوْمِ الْغَيْمِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) كَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُخْتَارِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا . وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ إلَى مَا قَبْلِ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَلَا بِمَا فِي الدُّرَرِ . ( قَوْلُهُ : قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ ) وَفِي الْهِدَايَةِ وَقِيلَ فِي الصَّيْفِ يُعَجِّلُ كَيْ لَا تَتَقَلَّلَ الْجَمَاعَةُ . ( قَوْلُهُ : كُرِهَ ) أَيْ تَحْرِيمًا كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَنْزِيهًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْحِلْيَةِ . ( قَوْلُهُ : لِتَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ يُؤَخِّرُهَا لِعَدَمِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ ، تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ : أَيْ لَوْ أَخَّرَهَا لَا يُكْرَهُ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا إلَيْهِ فَمُبَاحٌ ) أَيْ أَمَّا تَأْخِيرُهَا إلَى النِّصْفِ فَمُبَاحٌ لِتَعَارُضِ دَلِيلِ النَّدْبِ وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ ، وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ تَقْلِيلُ الْجَمَاعَةِ فَثَبَتَتْ الْإِبَاحَةُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا . قُلْت لَكِنْ نَقْلُ الْحِلْيَةِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ إلَى النِّصْفِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ دَلِيلًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَسَاقَهَا ، وَقَالَ : اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ . ا هـ . [ تَنْبِيهٌ ] أَشَرْنَا إلَى أَنَّ عِلَّةَ اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فِي الْعِشَاءِ هِيَ قَطْعُ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الْكَلَامُ بَعْدَهَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ : وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا إلَّا حَدِيثًا فِي خَيْرٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ } " يَعْنِي الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ ( إلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( أَوْ عِرْسٍ ) . ا هـ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : إنَّمَا كُرِهَ النَّوْمُ قَبْلَهَا لِمَنْ خُشِيَ عَلَيْهِ فَوْتُ وَقْتِهَا أَوْ فَوْتُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ، وَأَمَّا مَنْ وَكَّلَ نَفْسَهُ إلَى مَنْ يُوقِظُهُ فَيُبَاحُ لَهُ النَّوْمُ . ا هـ . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَإِنَّمَا كُرِهَ الْحَدِيثُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى اللَّغْوِ أَوْ إلَى تَفْوِيتِ الصُّبْحِ أَوْ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ بِهِ ، وَإِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَلَا بَأْسَ ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثُ مَعَ الضَّيْفِ . ا هـ . وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ اخْتِتَامُ الصَّحِيفَةِ بِالْعِبَادَةِ ، كَمَا جُعِلَ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا لِيُمْحَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الزَّلَّاتِ ، وَلِذَاكِرِهِ الْكَلَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ . وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ خَشِيَ فَوْتَ الصُّبْحِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَفْوِيتُ الصُّبْحِ لَا يَحِلُّ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ تَفْرِيطًا تَأَمَّلْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية