الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار كِتَابُ الصَّلَاةِ شُرُوعٌ فِي الْمَقْصُودِ بَعْدَ بَيَانِ الْوَسِيلَةِ ، وَلَمْ تَخْلُ عَنْهَا شَرِيعَةُ مُرْسَلٍ . وَلَمَّا صَارَتْ قُرْبَةً بِوَاسِطَةِ الْكَعْبَةِ كَانَتْ دُونَ الْإِيمَانِ لَا مِنْهُ ، بَلْ مِنْ فُرُوعِهِ . وَهِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ ، فَنُقِلَتْ شَرْعًا إلَى الْأَفْعَالِ الْمَعْلُومَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، لِوُجُودِهَا بِدُونِ الدُّعَاءِ فِي الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ ( هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ) بِالْإِجْمَاعِ . فُرِضَتْ فِي الْإِسْرَاءِ لَيْلَةَ السَّبْتِ سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ صَلَاتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا شُمُنِّيٌّ . ( وَإِنْ وَجَبَ ضَرْبُ ابْنِ عَشْرٍ عَلَيْهَا بِيَدٍ لَا بِخَشَبَةٍ ) لِحَدِيثِ " { مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ } " قُلْت وَالصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي صَوْمِ الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلزَّاهِدِيِّ وَفِي حَظْرِ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُنْهَى عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ لِيَأْلَفَ الْخَيْرَ وَيَتْرُكَ الشَّرَّ ( وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا ) لِثُبُوتِهَا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ( وَتَارِكُهَا عَمْدًا مَجَانَةً ) أَيْ تَكَاسُلًا فَاسِقٌ ( يُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ ) لِأَنَّهُ يُحْبَسُ لِحَقِّ الْعَبْدِ فَحَقُّ الْحَقِّ أَحَقُّ ، وَقِيلَ يُضْرَبُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ الدَّمُ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَدًّا ، وَقِيلَ كُفْرًا ( وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ فَاعِلِهَا ) بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ ( مَعَ جَمَاعَةٍ ) مُؤْتَمًّا مُتَمِّمًا وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ فِي الْوَقْتِ أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ زَكَّى السَّائِمَةَ صَارَ مُسْلِمًا ، لَا لَوْ صَلَّى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا ، أَوْ أَفْسَدَهَا أَوْ فَعَلَ بَقِيَّةَ الْعِبَادَاتِ ; لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِشَرِيعَتِنَا ، وَنَظَمَهَا صَاحِبُ النَّهْرِ فَقَالَ وَكَافِرٌ فِي الْوَقْتِ صَلَّى بِاقْتِدَا مُتَمِّمًا صَلَاتَهُ لَا مُفْسِدَا وَأَذَّنَ أَيْضًا مُعْلِنًا أَوْ زَكَّى سَوَائِمَا كَأَنْ سَجَدْ ، تَزَكَّى فَمُسْلِمٌ لَا بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدْ وَلَا الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ الْحَجَّ زِدْ ( وَهِيَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ ، فَلَا نِيَابَةَ فِيهَا أَصْلًا ) أَيْ لَا بِالنَّفْسِ كَمَا صَحَّتْ فِي الصَّوْمِ بِالْفِدْيَةِ لِلْفَانِي ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجُوزُ بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ( سَبَبُهَا ) تَرَادُفُ النِّعَمِ ثُمَّ الْخِطَابِ ثُمَّ الْوَقْتِ أَيْ ( الْجُزْءُ ) ( الْأَوَّلُ ) مِنْهُ إنْ ( اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ وَإِلَّا فَمَا ) أَيْ جَزْءٌ مِنْ الْوَقْتِ ( يَتَّصِلُ بِهِ ) الْأَدَاءُ ( وَإِلَّا ) يَتَّصِلُ الْأَدَاءُ بِجُزْءٍ ( فَالسَّبَبُ ) هُوَ ( الْجُزْءُ الْأَخِيرُ ) وَلَوْ نَاقِصًا ، حَتَّى تَجِبَ عَلَى مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَا ، وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا وَصَبِيٍّ بَلَغَ ، وَمُرْتَدٍّ أَسْلَمَ وَإِنْ صَلَّيَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ( وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُضَافُ ) السَّبَبُ ( إلَى جُمْلَتِهِ ) لِيَثْبُتَ الْوَاجِبُ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَإِنَّهُ الْأَصْلُ حَتَّى يَلْزَمَهُمْ الْقَضَاءُ فِي كَامِلٍ هُوَ الصَّحِيحُ . رد المحتار كِتَابُ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ شُرُوعٌ إلَخْ ) بَيَانٌ لِوَجْهِ تَأْخِيرِهَا عَنْ الطَّهَارَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى غَيْرِهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَخْلُ عَنْهَا شَرِيعَةُ مُرْسَلٍ ) أَيْ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ . قِيلَ الصُّبْحُ صَلَاةُ آدَمَ ، وَالظُّهْرُ لِدَاوُدَ ، وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ ، وَالْمَغْرِبُ لِيَعْقُوبَ ، وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، وَجُمِعَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : بِوَاسِطَةِ الْكَعْبَةِ ) أَيْ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْبَالِهَا ، وَانْظُرْ لِمَاذَا خُصِّصَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَصِرْ قُرْبَةً إلَّا بِاجْتِمَاعِ سَائِرِ شَرَائِطِهَا ط . وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ أَنَّهَا صَارَتْ قُرْبَةً بِوَاسِطَةِ تَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِاسْتِقْبَالِهَا تَعْظِيمًا لَهَا ، وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُ سُبْحَانَهُ بِوَاسِطَةِ تَعْظِيمِهَا ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ( قَوْلُهُ : دُونَ الْإِيمَانِ ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ بِلَا وَاسِطَةٍ . ( قَوْلُهُ : لَا مِنْهُ بَلْ مِنْ فُرُوعِهِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِحُكْمِهَا وَهُوَ الِافْتِرَاضُ فَهِيَ مِنْهُ ; لِأَنَّ مِنْ مُتَعَلِّقِ التَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ط وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى خِلَافِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْأَعْمَالَ مِنْ الْإِيمَانِ كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ ) أَيْ حَقِيقَتُهَا ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَجَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ الشَّائِعُ فِي كَلَامِهِمْ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ بِالْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَقِيلَ إنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي تَحَرُّكِ الصَّلَوَيْنِ بِالسُّكُونِ : الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَعَالِي الْفَخِذَيْنِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَلْيَتَانِ ، مَجَازٌ لُغَوِيٌّ فِي الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَرِّكُهُمَا فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الدُّعَاءِ تَشْبِيهًا لِلدَّاعِي فِي تَخَشُّعِهِ بِالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ . ( قَوْلُهُ : فَنُقِلَتْ إلَخْ ) اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانٍ شَرْعِيَّةٍ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، أَهِيَ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ إلَى حَقَائِقَ شَرْعِيَّةٍ : أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ مَرْعِيًّا ، أَمْ مُغَيَّرَةٌ : أَيْ بِأَنْ يَبْقَى وَيُزَادَ عَلَيْهِ قُيُودٌ شَرْعِيَّةٌ قِيلَ بِالْأَوَّلِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْغَايَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهَا تُوجَدُ بِدُونِ الدُّعَاءِ فِي الْأُمِّيِّ وَقِيلَ بِالثَّانِي وَأَنَّهُ إنَّمَا زِيدَ عَلَى الدُّعَاءِ بَاقِي الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَأُطْلِقَ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ كَمَا فِي النَّهْرِ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ) الضَّمِيرُ لِلنَّقْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ نُقِلَتْ ، وَقَوْلُهُ لِوُجُودِهَا عِلَّةُ الظُّهُورِ . ا هـ . ح ، وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا شَرْعًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْقِرَاءَةِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهُوَ مَمْنُوعٌ . قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الَّذِي مِنْ حَقِيقَتِهَا قِرَاءَةُ آيَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دُعَاءً تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : هِيَ ) أَيْ الصَّلَاةُ الْكَامِلَةُ ، وَهِيَ الْخَمْسُ الْمَكْتُوبَةُ . ( قَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ) أَيْ بِعَيْنِهِ ; وَلِذَا سُمِّيَ فَرْضَ عَيْنٍ ، بِخِلَافِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ كِفَايَةٌ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ كَفَى عَنْ الْبَاقِينَ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ . ثُمَّ الْمُكَلَّفُ هُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا . ( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ ) أَيْ وَبِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . ( قَوْلُهُ : فُرِضَتْ فِي الْإِسْرَاءِ إلَخْ ) نَقَلَهُ أَيْضًا الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي الْأَحْكَامِ شَرْحُ دُرَرِ الْحُكَّامِ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْبَكْرِيُّ نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِبَرَكَاتِهِ فِي الرَّوْضَةِ الزَّهْرَاءِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَ الْإِسْرَاءُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ . فَجَزَمَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ بِخَمْسِ سِنِينَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الشُّهُورِ كَانَ ؟ فَجَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَالنَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ ، وَقِيلَ فِي رَجَبٍ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ . وَجَزَمَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيَّ فِي سِيرَتِهِ بِأَنَّهُ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَبَ إلَخْ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ : كُلِّ مُكَلَّفٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يُفْتَرَضُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَإِنْ وَجَبَ أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ ضَرْبُ ابْنِ عَشْرٍ ، وَذَلِكَ لِيَتَخَلَّقَ بِفِعْلِهَا وَيَعْتَادَهُ لَا لِافْتِرَاضِهَا ح . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَمْرَ لِابْنِ سَبْعٍ وَاجِبٌ كَالضَّرْبِ . وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ لَا بِمَعْنَى الِافْتِرَاضِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ ظَنِّيٌّ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : بِيَدٍ ) أَيْ وَلَا يُجَاوِزُ الثَّلَاثَ ، وَكَذَلِكَ الْمُعَلِّمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَهَا { قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمِرْدَاسٍ الْمُعَلِّمِ إيَّاكَ أَنْ تَضْرِبَ فَوْقَ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّك إذَا ضَرَبْت فَوْقَ الثَّلَاثِ اقْتَصَّ اللَّهُ مِنْك } " ا هـ إسْمَاعِيلُ عَنْ أَحْكَامِ الصِّغَارِ للأستروشني ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِالْعَصَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : لَا بِخَشَبَةٍ ) أَيْ عَصًا ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بِيَدٍ أَنْ يُرَادَ بِالْخَشَبَةِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ مِنْهَا وَمِنْ السَّوْطِ أَفَادَهُ ط . ( قَوْلُهُ : لِحَدِيثِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الضَّرْبِ الْمُطْلَقِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا بِخَشَبَةٍ فَلِأَنَّ الضَّرْبَ بِهَا وَرَدَ فِي جِنَايَةِ الْمُكَلَّفِ . ا هـ . ح وَتَمَامُ الْحَدِيثِ " { وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُهُ " { عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ } " وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ . ا هـ . إسْمَاعِيلُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوُجُوبَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَالْعَشْرِ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الثَّامِنَةِ وَالْحَادِيَةَ عَشَرَ كَمَا قَالُوا فِي مُدَّةِ الْحَضَانَةِ . ( قَوْلُهُ : قُلْت إلَخْ ) مُرَادُهُ مِنْ هَذَيْنِ النَّقْلَيْنِ بَيَانُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِجَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ وَيُنْهَى عَنْ جَمِيعِ الْمَنْهِيَّاتِ . ا هـ . ح . أَقُولُ : وَقَدْ صَرَّحَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ بِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ إذَا جَامَعَ وَبِإِعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِلَا وُضُوءٍ لَا لَوْ أَفْسَدَ الصَّوْمَ لِمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : مَجَانَةً ) بِالتَّخْفِيفِ . قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : الْمَاجِنُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا صَنَعَ وَمَا قِيلَ لَهُ ، وَمَصْدَرُهُ الْمُجُونُ وَالْمَجَانَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ طَلَبَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَيْ تَكَاسُلًا ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ . ا هـ . ح . ( قَوْلُهُ : فَحَقُّ الْحَقِّ أَحَقُّ ) لَا يُقَالُ : إنَّ حَقَّهُ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ; لِأَنَّهُ لَا تَسَامُحَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ . ا هـ . إسْمَاعِيلُ . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُضْرَبُ ) قَائِلُهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ح عَنْ الْمِنَحِ . وَظَاهِرُ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَإِنَّهُ قَالَ : وَقَالَ أَصْحَابُنَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الزُّهْرِيُّ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ . ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْتَلُ ) وَكَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهِيَ الْمُخْتَارَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا ، وَبُسِطَ ذَلِكَ فِي الْحِلْيَةِ . ( قَوْلُهُ : وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ فَاعِلِهَا إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا صَلَّى بِجَمَاعَةٍ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا لِوُجُودِهَا فِي سَائِرِ الْأُمَمِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَهُوَ مِنَّا } " قَالُوا الْمُرَادُ صَلَاتُنَا بِالْجَمَاعَةِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ . ا هـ . دُرَرٌ ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ أَنَّهُ قَالَ فَهُوَ الْمُسْلِمُ إسْمَاعِيلُ . ( قَوْلُهُ : بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ) قَيَّدَ الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ كَوْنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدٍ ، وَعَلَيْهِ فَالشُّرُوطُ خَمْسَةٌ ، لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) لِأَنَّهَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلَةُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً لَا يَكْفِي لِعَدَمِ كَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً فَهِيَ غَيْرُ كَامِلَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ الْأَدَاءَ ، بَلْ الْأَخَصُّ مِنْهُ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : مُؤْتَمًّا ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ إمَامًا قَالَ ط : لِأَنَّ الِائْتِمَامَ يَدُلُّ عَلَى اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ إمَامًا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ نِيَّةَ الِانْفِرَادِ فَلَا جَمَاعَةَ . ا هـ . أَقُولُ : الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودٌ فِي الْمُؤْتَمِّ أَيْضًا ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْإِمَامُ مَتْبُوعٌ غَيْرُ تَابِعٍ وَالْمُؤْتَمُّ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِهِ ، وَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّظْمِ الْآتِي تَبَعًا لِلْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ فَقَالَ : صَلَّى إمَامًا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، نَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ . ( قَوْلُهُ : مُتَمِّمًا ) فَلَوْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَفْسَدَ لَمْ يَكُنْ إسْلَامًا شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى . مَطْلَبٌ فِيمَا يَصِيرُ الْكَافِرُ بِهِ مُسْلِمًا مِنْ الْأَفْعَالِ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ فِي الْوَقْتِ ) لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ ، أَرَادَ تَتْمِيمَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا فَذَكَرَ أَنَّ مِنْهَا الْأَذَانَ فِي الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ دِينِنَا وَشِعَارِ شَرْعِنَا ; وَلِذَا قَيَّدَهُ فِي الْمِنَحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ بِكَوْنِ الْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَيْسَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ لِإِتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي ضِمْنِ الْأَذَانِ لِيَكُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ أَوْ خَارِجَهُ بَلْ هُوَ مِنْ الْإِسْلَامِ بِالْفِعْلِ ; وَلِذَا صَرَّحَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ عِيسَوِيًّا يُخَصِّصُ رِسَالَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْعَرَبِ ; لِأَنَّ مَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا قِسْمَانِ : قَوْلٌ وَفِعْلٌ ، فَالْقَوْلُ مِثْلُ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ ، فَصَّلَ فِيهِ أَئِمَّتُنَا لِكَوْنِهِ مَحَلَّ اشْتِبَاهٍ وَاحْتِمَالٍ بَيْنَ الْعِيسَوِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَقَالُوا لَا بُدَّ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ ، فِي الْعِيسَوِيِّ مِنْ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِ ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّبَرِّي ، وَأَمَّا الْفِعْلُ فَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِيسَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ ; ثُمَّ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَيْضًا : وَأَمَّا الْأَذَانُ خَارِجَ الْوَقْتِ فَلَا يَكُونُ إسْلَامًا مِنْ الْعِيسَوِيِّ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْأَقْوَالِ ، فَلَا بُدَّ فِيهِ حِينَئِذٍ مِنْ التَّبَرِّي مِنْ دِينِهِ . ا هـ . قُلْت : وَكَذَا لَا يَكُونُ إسْلَامًا مِنْ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ أَيْضًا لِمَا نَقَلَهُ قَبْلَهُ عَنْ الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا ، مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ أَذَّنَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَهْزِئًا ، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَذَانَ فِي الْوَقْتِ مِنْ الْإِسْلَامِ بِالْفِعْلِ ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَافِرٍ ، وَالْأَذَانَ خَارِجَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ ، لَكِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الِاسْتِهْزَاءَ لَمْ يَصِرْ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِيسَوِيًّا يَزِيدُ أَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَهُ وَهُوَ التَّبَرِّي ، فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ . بَقِيَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ فِي الْوَقْتِ الْمُدَاوَمَةُ أَمْ يَكْفِي مَرَّةً ؟ يَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ ) أَيْ عِنْدَ سَمَاعِ آيَةِ سَجْدَةٍ بَزَّازِيَّةٌ : أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِنَا ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّارِ بِأَنَّهُمْ { إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } . ( قَوْلُهُ : أَوْ زَكَّى السَّائِمَةَ ) قَيَّدَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي نَظْمِ الْفَوَائِدِ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ ، وَبِأَنَّهُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ صَامَ الْكَافِرُ أَوْ حَجَّ أَوْ أَدَّى الزَّكَاةَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ا هـ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَصَاحِبُ النَّهْرِ ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : لَا لَوْ صَلَّى إلَخْ ) مُحْتَرَزُ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ مُنْفَرِدًا ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِشَرِيعَتِنَا ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى . وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ نَفَى الْخِلَافَ بِحَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى مَا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ اتِّفَاقًا ، وَحُمِلَ قَوْلُهُمَا عَلَى مَا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَأَتَى بِهِمَا فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِشَرِيعَتِنَا . ا هـ . قُلْت : لَكِنْ فِي هَذَا التَّوْفِيقِ نَظَرٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ صَاحِبِ الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ لِيَظْهَرَ الِاخْتِصَاصُ بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ ا هـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِانْفِرَادَ نُقْصَانٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ إمَامًا ) قَدَّمْنَا وَجْهَهُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ فَعَلَ بَقِيَّةَ الْعِبَادَاتِ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ : الْأَصْلُ أَنَّ الْكَافِرَ مَتَى فَعَلَ عِبَادَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا كَالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ الَّذِي لَيْسَ بِكَامِلٍ وَالصَّدَقَةِ . وَمَتَى فَعَلَ مَا اخْتَصَّ بِشَرْعِنَا ، فَلَوْ مِنْ الْوَسَائِلِ كَالتَّيَمُّمِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ مِنْ الْمَقَاصِدِ أَوْ مِنْ الشَّعَائِرِ كَالصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ وَالْحَجِّ الْكَامِلِ وَالْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ . ا هـ . أَقُولُ : ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ بِالْحَجِّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا مَرَّ ، ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ إنْ حَجَّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ يَكُونُ مُسْلِمًا ، وَإِنْ لَبَّى وَلَمْ يَشْهَدْ الْمَنَاسِكَ أَوْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَلَمْ يُلَبِّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا . ا هـ . فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَأَشَارَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ إلَى ضَعْفِهَا وَإِلَيْهِ يُشِيرُ إطْلَاقُ النَّظْمِ الْآتِي وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَجَّ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ شَرِيعَتِنَا حَتَّى إنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَحُجُّونَ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّ الْحَجَّ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْخَاصَّةِ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِ شَرِيعَتِنَا فَصَارَ مِثْلَ الصَّلَاةِ إذَا وُجِدَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ خَوَاصِّ شَرِيعَتِنَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، فَكَذَا الْحَجُّ الْكَامِلُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إذَا جُعِلَتْ الثَّانِيَةُ مُفَسِّرَةً لِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الْحَجُّ الْغَيْرُ الْكَامِلِ فَتَأَمَّلْ . وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ عَنْ خُلَاصَةِ النَّوَازِلِ لِأَبِي اللَّيْثِ قَالَ : وَكَذَا لَوْ رَآهُ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ أَوْ يَقْرَؤُهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُسْلِمًا . ا هـ . قُلْت : وَهَذَا أَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ لَمَّا قَالُوا لَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَنَظَمَهَا صَاحِبُ النَّهْرِ إلَخْ ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ . ( قَوْلُهُ : صَلَّى بِاقْتِدَاءٍ ) أَيْ بِجَمَاعَةٍ مُقْتَدِيًا . ( قَوْلُهُ : وَأَذَّنَ أَيْضًا ) بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ أَيْضًا لِلضَّرُورَةِ ح ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي النَّهْرِ غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ ، وَنَصُّهُ : أَوْ بِالْأَذَانِ مُعْلِنًا فِيهِ أَتَى أَوْ قَدْ سَجَدَ عِنْدَ سَمَاعِ مَا أَتَى ا هـ وَمَعْنَى أَتَى الثَّانِي وَرَدَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَحْسَنُ لِمَا فِيهِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْأَذَانِ فِي الْوَقْتِ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ أَنَّ الْمُرَادَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَمِنْ إسْقَاطِ مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ اعْتَرَضَ عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ فِي ذِكْرِهَا وَقَالَ لَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالزَّكَاةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . ( قَوْلُهُ : مُعْلِنًا ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ لَا أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى صَوْمَعَةٍ أَوْ سَطْحٍ يَسْمَعُهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ; وَلِذَا لَوْ كَانَ فِي السَّفَرِ صَحَّ كَمَا فِي سِيَرِ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الذِّمِّيِّ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ كَانَ مُسْلِمًا سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ وَإِنْ قَالُوا سَمِعْنَاهُ يُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا حَتَّى يَقُولُوا هُوَ مُؤَذِّنٌ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ فَيَكُونُ مُسْلِمًا . ا هـ . وَعَزَاهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَى مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَادَةً لَهُ ، لَكِنْ قَالَ فِي أَذَانِ الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِيسَوِيَّةِ أَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بِنَفْسِ الْأَذَانِ ا هـ . قُلْت : لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِسْلَامَ بِالْأَفْعَالِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَافِرٍ وَكَافِرٍ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ ، فَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ تَقْيِيدًا لِكَوْنِ الْأَذَانِ فِي الْوَقْتِ إسْلَامًا أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ فَقَطْ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ . ( قَوْلُهُ : كَأَنْ سَجَدْ ) بِسُكُونِ الدَّالِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلْوَصْلِ بِنِيَّةِ الْوَقْفِ وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ كَسُجُودِهِ ، وَالْمُرَادُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ح . ( قَوْلُهُ : تَزَكَّى ) تَكْمِلَةٌ لِلْوَزْنِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ سَجَدَ : أَيْ كَسُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ حَالَ كَوْنِهِ مُتَطَهِّرًا عَنْ أَرْجَاسِ الْكُفْرِح . ( قَوْلُهُ : فَمُسْلِمٌ ) خَبَرُ كَافِرٍ ح . وَزِيدَتْ الْفَاءُ لِوُقُوعِ الْمُبْتَدَأِ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِفِعْلٍ أُرِيدَ بِهَا الْعُمُومُ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ كَافِرٍ كَانَ عِيسَوِيًّا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا قَدَّمْنَا تَقْرِيرَهُ . وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا زِيَادَةُ الْفَاءِ فِي الْخَبَرِ كَقَوْلِك : رَجُلٌ يَسْأَلُنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : مُنْفَرِدْ ) بِالسُّكُونِ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ ح وَسَكَتَ عَنْ بَقِيَّةِ مُحْتَرَزَاتِ قُيُودِ الصَّلَاةِ . ( قَوْلُهُ : وَالزَّكَاةِ ) أَيْ زَكَاةِ غَيْرِ السَّوَائِمِ وَعَلَى إنْشَاءِ الْبَيْتِ الثَّانِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ . فَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْخَانِيَّةِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . ( قَوْلُهُ : الْحَجَّ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ زِدْ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ . ( قَوْلُهُ : بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ ، وَبِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ بِالْبَدَنِ وَإِنْفَاقِ الْمَالِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا نِيَابَةَ فِيهَا أَصْلًا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ إتْعَابُ الْبَدَنِ وَقَهْرُ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَلَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ النَّائِبِ ، بِخِلَافِ الْمَالِيَّةِ فَتَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ مُطْلَقًا : أَيْ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَالِاضْطِرَارِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إغْنَاءِ الْفَقِيرِ وَتَنْقِيصِ الْمَالِ بِفِعْلِ النَّائِبِ ، وَبِخِلَافِ الْمُرَكَّبَةِ فَتَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ حَالَةَ الْعَجْزِ نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْمَشَقَّةِ بِتَنْقِيصِ الْمَالِ لِإِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ نَظَرًا إلَى إتْعَابِ الْبَدَنِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا بِالنَّفْسِ إلَخْ ) بَيَانٌ لِتَعْمِيمِ النَّفْيِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ أَصْلًا . ( قَوْلُهُ : فِي الْحَجِّ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحَّتْ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الصَّوْمِ . ( قَوْلُهُ : بِالْفِدْيَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي صَحَّتْ لِرُجُوعِهِ إلَى النِّيَابَةِ الَّتِي هِيَ مَصْدَرٌ : أَيْ كَمَا صَحَّتْ النِّيَابَةُ بِالْفِدْيَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ بِالنَّفْسِ بِقَوْلِهِ نِيَابَةُ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ صِحَّةَ الْفِدْيَةِ فِي الصَّوْمِ لِلْفَانِي مَشْرُوطَةٌ بِاسْتِمْرَارِ عَجْزِهِ إلَى الْمَوْتِ . فَلَوْ قُدِّرَ قَبْلَهُ قَضَى كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّوْمِ . ا هـ . ح . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ الْفِدْيَةَ . وَقَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ : أَيْ إذْنُ الشَّرْعِ بِالْفِدْيَةِ فِي الصَّلَاةِ ح وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ جَرَيَانِ النِّيَابَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْمَالِ . وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَقَدْ صَحَّتْ النِّيَابَةُ فِي الصَّوْمِ بِالْفِدْيَةِ لِلشَّيْخِ الْفَانِي دُونَ الصَّلَاةِ . وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ فِي الصَّوْمِ إنَّمَا أَثْبَتْنَاهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ ; وَلِذَا سَمَّاهَا الْأُصُولِيُّونَ قَضَاءً بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ ; لِأَنَّ الْمَعْقُولَ قَضَاءُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ نُثْبِتْهَا فِي الصَّلَاةِ لِعَدَمِ النَّصِّ ، فَإِنْ قُلْت : قَدْ أَوْجَبْتُمْ الْفِدْيَةَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِيصَاءِ بِهَا مِنْ الْعَاجِزِ عَنْهَا ، فَقَدْ أَجْرَيْتُمْ فِيهَا النِّيَابَةَ بِالْمَالِ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّوْمِ ; لِأَنَّ مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ فَعَلَيْهِ غَيْرُهُ لَا يُقَاسُ . قُلْت : ثُبُوتُ الْفِدْيَةِ فِي الصَّوْمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا بِالْعَجْزِ وَأَنْ لَا يَكُونَ ، فَبِاعْتِبَارِ تَعْلِيلِهِ بِهِ يَصِحُّ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا ، وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِهِ لَا يَصِحُّ ، فَلَمَّا حَصَلَ الشَّكُّ فِي الْعِلَّةِ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي الصَّلَاةِ احْتِيَاطًا ; لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُجْزِهِ تَكُونُ حَسَنَةً مَاحِيَةً لِسَيِّئَةٍ ، فَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَحْوَطُ ; وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ تُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ لَمَا عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالْقِيَاسِ ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلشَّارِحِ . ( قَوْلُهُ : سَبَبُهَا تَرَادُفُ النِّعَمِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ سَبَبَ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّ هُوَ تَرَادُفُ النِّعَمِ عَلَى الْعَبْدِ ; لِأَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ شَرْعًا وَعَقْلًا . وَلَمَّا كَانَتْ النِّعَمُ وَاقِعَةً فِي الْوَقْتِ جُعِلَ الْوَقْتُ سَبَبًا بِجَعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَخِطَابِهِ حَيْثُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } - فَكَانَ الْوَقْتُ هُوَ السَّبَبُ الْمُتَأَخِّرُ ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ الْأُصُولِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) إذْ لَوْ كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْكُلُّ لَزِمَ تَقَدُّمُ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ أَوْ وُجُوبُ الْأَدَاءِ بَعْدَ وَقْتِهِ فَتَعَيَّنَ الْبَعْضُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَيْنًا لِلُزُومِ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ صَارَ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهَا ، وَلَا آخِرِ الْوَقْتِ عَيْنًا ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْأَدَاءُ فِي أَوَّلِهِ لِامْتِنَاعِ التَّقَدُّمِ عَلَى السَّبَبِ ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْجُزْءَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْأَدَاءُ وَيَلِيهِ الشُّرُوعُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السَّبَبِ هُوَ الِاتِّصَالُ بِالْمُسَبَّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ نُجَيْمٍ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَا يَتَّصِلُ بِهِ ) مَا هُنَا عَامَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْجُزْءِ الْأَخِيرِ ، فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْجُزْءُ الْأَخِيرُ تَكْرَارٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ سَبَبُهَا جُزْءٌ أَوَّلٌ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ . وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ : سَبَبُهَا جُزْءٌ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ مِنْ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَجُمْلَتُهُ . ا هـ . ح وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ . ( قَوْلُهُ : هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ ) وَهُوَ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ عَقْدِ التَّحْرِيمَةِ فَقَطْ عِنْدَنَا . وَعِنْدَ زُفَرَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ فِيهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ خِيَارَ التَّأْخِيرِ إلَى أَنْ لَا يَسَعَ إلَّا جَمِيعَ الصَّلَاةِ ، حَتَّى لَوْ أَخَّرَ عَنْهُ يَأْثَمُ . ا هـ . ابْنُ نُجَيْمٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَاقِصًا ) أَيْ إذَا اتَّصَلَ الْأَدَاءُ بِآخِرِ الْوَقْتِ كَانَ هُوَ السَّبَبَ ، وَلَوْ كَانَ نَاقِصًا كَوَقْتِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَيَصِحُّ أَدَاءُ الْعَصْرِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ الْأَدَاءُ فِيهِ صَارَ هُوَ السَّبَبَ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهِ فَيَكُونُ أَدَاؤُهُ كَمَا وَجَبَ بِخِلَافِ عَصْرِ أَمْسِهِ كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : حَتَّى تَجِبُ ) بِالرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَالسَّبَبُ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ . ( قَوْلُهُ : أَفَاقَا ) أَيْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا . الثَّلَاثَةِ ، خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرٍ حَاجٍّ : أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْجُنُونَ أَوْ الْإِغْمَاءَ يَنْقُضُهُ وَلَيْسَ فِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُهُ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَا وَفِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ التَّحْرِيمَةِ تَجِبُ عَلَيْهِمَا صَلَاتُهُ بِالْأَوْلَى ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمَا صَلَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ إذَا انْقَطَعَ لِلْعَشَرَةِ . قَالَ ح : وَهَذَا إذَا زَادَ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِمَا صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ بَلْ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي . ( قَوْلُهُ : طَهُرَتَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارَ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ الْأَرْبَعِينَ ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ وَالْبَاقِي قَدْرَ الْغُسْلِ مَعَ مُقَدِّمَاتِهِ كَالِاسْتِقَاءِ وَخَلْعِ الثَّوْبِ وَالتَّسَتُّرِ عَنْ الْأَعْيُنِ وَالتَّحْرِيمَةِ فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا . ا هـ . شَرْحُ التَّحْرِيرِ . ( قَوْلُهُ : وَصَبِيٍّ بَلَغَ ) أَيْ وَكَانَ بَيْنَ بُلُوغِهِ وَآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْحَائِضِ الَّتِي طَهُرَتْ عَلَى الْعَشَرَةِ ح . ( قَوْلُهُ : وَمُرْتَدٍّ أَسْلَمَ ) أَيْ إذَا كَانَ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ كَمَا فِي الْحَائِضِ الْمَذْكُورَةِ ، وَحُكْمُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّيَا أَوَّلَ الْوَقْتِ . وَصُورَتُهَا فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوَّلَ الْوَقْتِ فَيُصَلِّيَ الْفَرْضَ ثُمَّ يَرْتَدَّ ثُمَّ يُسْلِمَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ح . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَلَّيَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ) يَعْنِي أَنَّ صَلَاتَهُمَا فِي أَوَّلِهِ لَا تُسْقِطُ عَنْهُمَا الطَّلَبَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . أَمَّا فِي الصَّبِيِّ فَلِكَوْنِهَا نَفْلًا ، وَأَمَّا فِي الْمُرْتَدِّ فَلِحُبُوطِهَا بِالِارْتِدَادِ ح . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ : غُلَامٌ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ احْتَلَمَ وَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعِشَاءِ هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَإِنْ انْتَبَهَ قَبْلَهُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ إجْمَاعًا ، وَهِيَ وَاقِعَةُ مُحَمَّدٍ سَأَلَهَا أَبَا حَنِيفَةَ فَأَجَابَهُ بِمَا قُلْنَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ خُرُوجِهِ ) أَيْ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِلَا صَلَاةٍ . ( قَوْلُهُ : لِيَثْبُتَ الْوَاجِبُ إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضَفْ إلَى جُمْلَةِ الْوَقْتِ وَقُلْنَا بِتَعَيُّنِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ لِلسَّبَبِيَّةِ لَزِمَ ثُبُوتُ الْوَاجِبِ بِصِفَةِ النَّقْصِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّهُ الْأَصْلُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهَمْزَةُ إنَّ مَكْسُورَةٌ ح وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى ثُبُوتِ الْوَاجِبِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى كَوْنِ السَّبَبِ هُوَ جُمْلَةُ الْوَقْتِ ط . ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَلْزَمَهُمْ ) أَيْ الْمَجْنُونَ وَمَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ ، وَ كَذَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : هُوَ الصَّحِيحُ ) مُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّ الْمَجْنُونَ وَنَحْوَهُ لَوْ أَفَاقَ أَوْ طَهُرَ أَوْ أَسْلَمَ فِي نَاقِصٍ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ النَّاقِصُ هُوَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِمْ ، لِتَعَذُّرِ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى جُمْلَةِ الْوَقْتِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلْوُجُوبِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَيَجُوزُ لَهُمْ الْقَضَاءُ فِي نَاقِصٍ آخَرَ ; لِأَنَّهُ كَذَلِكَ وَجَبَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا نُقْصَانَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَدَاءِ فِيهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِعَبَدَةِ الشَّمْسِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي التَّحْرِيرِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية