الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار فَصْلُ الِاسْتِنْجَاءِ إزَالَةُ نَجَسٍ عَنْ سَبِيلٍ فَلَا يُسَنُّ مِنْ رِيحٍ وَحَصَاةٍ وَنَوْمٍ وَفَصْدٍ ( وَهُوَ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ مُطْلَقًا ، وَمَا قِيلَ مِنْ افْتِرَاضِهِ لِنَحْوِ حَيْضٍ وَمُجَاوَزَةِ مَخْرَجٍ فَتَسَامُحٌ رد المحتار فَصْلُ الِاسْتِنْجَاءِ بِإِضَافَةِ فَصْلُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ ، وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْجَاسِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ عَيْنِيَّةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : إزَالَةُ نَجَسٍ إلَخْ ) عَرَّفَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِأَنَّهُ مَسْحُ مَوْضِعِ النَّجْوِ : وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ غَسْلُهُ . وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الْحَصَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ ، فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ الشَّارِحُ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ أَصَابَ الْمَخْرَجَ نَجَاسَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمِ مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْحَجَرِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي ; وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ مِنْ رِيحٍ ) لِأَنَّ عَيْنَهَا طَاهِرَةٌ ، وَإِنَّمَا نَقَضَتْ لِانْبِعَاثِهَا عَنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ ا هـ ح ; وَلِأَنَّ بِخُرُوجِ الرِّيحِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّبِيلِ شَيْءٌ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَحَصَاةٍ ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بَلَلٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَتَلَوَّثْ مِنْهُ الدُّبُرُ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ عَنْ سَبِيلٍ وَإِنْ تَلَوَّثَ مِنْهَا فَالِاسْتِنْجَاءُ حِينَئِذٍ لِلنَّجَاسَةِ لَا لِلْحَصَاةِ . ا هـ . ح . ( قَوْلُهُ : وَنَوْمٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ أَيْضًا ا هـ ح . ( قَوْلُهُ : وَفَصْدٍ ) أَيْ : الدَّمِ الَّذِي عَلَى مَوْضِعِ الْفَصْدِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّبِيلِ لِيُزَالَ عَنْهُ . ا هـ . ح . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ ثُمَّ عَزَاهُ أَيْضًا إلَى الْأَصْلِ وَعَلَّلَهُ فِي الْكَافِي بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنَقَلَ فِي الْحِلْيَةِ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ وَمَا يَصْرِفُهَا عَنْ الْوُجُوبِ فَرَاجِعْهُ . وَعَلَيْهِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ مُسْتَدْرَكًا عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ نَفْيِ الْكَرَاهَةِ ، وَنَحْوُهُ فِي الْحِلْيَةِ ، وَأَوْضَحَ الْمَقَامَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ فَرَاجِعْهُ . ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مُعْتَادًا أَمْ لَا رَطْبًا أَمْ لَا ط وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْحَجَرِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُحْدِثٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا . ( قَوْلُهُ : وَمَا قِيلَ إلَخْ ) دَفْعٌ لِمَا يُخَالِفُ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ صَاحِبُ السِّرَاجِ وَالِاخْتِيَارِ وَخِزَانَةِ الْفِقْهِ وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْحِلْيَةِ ، وَاعْتَرَضَهُمْ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ تَسَامُحٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْحَدَثِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَخْرَجِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ . ا هـ . أَقُولُ : لَا شَكَّ أَنَّ غَسْلَ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ فِي الْجَنَابَةِ يُسَمَّى إزَالَةَ نَجَسٍ عَنْ سَبِيلٍ ، فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الِاسْتِنْجَاءِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا . وَأَمَّا إذَا تَجَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَسْلَ الْمُتَجَاوِزِ إذَا زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ ، فَكَوْنُهُ تَسَامُحًا ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَسْلَ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ عِنْدَ التَّجَاوُزِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْآتِي فَلَا تَسَامُحَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : اثْنَانِ وَاجِبَانِ : أَحَدُهُمَا : غَسْلُ نَجَاسَةِ الْمَخْرَجِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَيْ لَا تَشِيعَ فِي بَدَنِهِ . وَالثَّانِي : إذَا تَجَاوَزَتْ مَخْرَجَهَا يَجِبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ ; لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا جَاوَزَتْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ ; لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ ، وَالْمُعْتَبَرُ مَا وَرَاءَهُ . وَالثَّالِثُ : سُنَّةٌ ، وَهُوَ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا . وَالرَّابِعُ : مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ مَا إذَا بَالَ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ فَيَغْسِلُ قُبُلَهُ . وَالْخَامِسُ : بِدْعَةٌ ، وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ . ا هـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية