الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَخُرْءِ ) كُلِّ طَيْرٍ لَا يَذْرِقُ فِي الْهَوَاءِ كَبَطٍّ أَهْلِيٍّ ( وَدَجَاجٍ ) أَمَّا مَا يَذْرِقُ فِيهِ ، فَإِنْ مَأْكُولًا فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَمُخَفَّفٌ ( وَرَوْثٍ وَخِثْيٍ ) أَفَادَ بِهِمَا نَجَاسَةَ خُرْءِ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الطُّيُورِ . وَقَالَا : مُخَفَّفَةٌ . وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُمَا أَظْهَرُ ، وَطَهَّرَهُمَا مُحَمَّدٌ آخِرًا لِلْبَلْوَى ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : لَا يَذْرِقُ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ بِالزَّايِ ح عَنْ الْقَامُوسِ . ( قَوْلُهُ : كَبَطٍّ أَهْلِيٍّ ) أَمَّا إنْ كَانَ يَطِيرُ وَلَا يَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ فَكَالْحَمَامَةِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ، وَجَعْلُهُ كَالْحَمَامَةِ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : وَدَجَاجٍ ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حِلْيَةٌ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَأْكُولًا ) كَحَمَامٍ وَعُصْفُورٍ . ( قَوْلُهُ : فَطَاهِرٌ ) وَقِيلَ : مَعْفُوٌّ عَنْهُ لَوْ قَلِيلًا لِعُمُومِ الْبَلْوَى ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَدَائِعِ وَالْخَانِيَّةِ حِلْيَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمُخَفَّفٌ ) أَيْ : وَإِلَّا يَكُنْ مَأْكُولًا كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْحَدَأَةِ ، فَهُوَ نَجِسٌ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُ مُغَلَّظٌ عِنْدَهُمَا ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْهِنْدُوَانِيُّ . وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا مُغَلَّظٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَيَأْتِي . ( قَوْلُهُ : وَرَوْثٍ وَخِثْيٍ ) قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْبِئْرِ أَنَّ الرَّوْثَ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَالْخِثْيَ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْبَقَرِ وَالْفِيلِ ، وَالْبَعْرَ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَالْخُرْءَ لِلطُّيُورِ ، وَالنَّجْوَ لِلْكَلْبِ ، وَالْعَذِرَةَ لِلْإِنْسَانِ . ( قَوْلُهُ : أَفَادَ بِهِمَا نَجَاسَةَ خُرْءِ كُلِّ حَيَوَانٍ ) أَرَادَ بِالنَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةَ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا وَلِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي ، وَلِقَوْلِهِ وَقَالَا مُخَفَّفَةٌ ، وَأَرَادَ بِالْحَيَوَانِ مَا لَهُ رَوْثٌ أَوْ خِثْيٌ : أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا كَالْفَرَسِ وَالْبَقَرِ ، أَوْ لَا كَالْحَمَامِ وَإِلَّا فَخُرْءُ الْآدَمِيِّ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ مُتَّفَقٌ عَلَى تَغْلِيظِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ ) عَزَاهُ فِيهَا إلَى [ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ ] لَكِنْ فِي النُّكَتِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ بِالتَّغْلِيظِ رَجَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ ا هـ وَلِذَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ قَوْلُهُ : وَطَهَّرَهُمَا مُحَمَّدٌ آخِرًا ) أَيْ : فِي آخِرِ أَمْرِهِ حِينَ دَخَلَ الرِّيَّ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَرَأَى بَلْوَى النَّاسِ مِنْ امْتِلَاءِ الطُّرُقِ وَالْخَانَاتِ بِهَا ، وَقَاسَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا طِينَ بُخَارَى فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ) فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ : مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَبَوْلُهُ وَرَجِيعُهُ طَاهِرٌ فَقَطْ ; فَلَا يَقُولُ بِطَهَارَةِ رَوْثِ الْحِمَارِ ط

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية