الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَدَمٍ ) مَسْفُوحٍ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ إلَّا دَمَ شَهِيدٍ مَا دَامَ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ فِي لَحْمِ مَهْزُولٍ وَعُرُوقٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَمَا لَمْ يَسِلْ ، وَدَمِ سَمَكٍ وَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ . زَادَ فِي السِّرَاجِ وَكَتَّانٍ وَهِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ كَرُمَّانٍ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ لَسَّاعَةٌ ، فَالْمُسْتَثْنَى اثْنَا عَشَرَ رد المحتار ( قَوْلُهُ : إلَّا دَمَ شَهِيدٍ ) أَيْ : وَلَوْ مَسْفُوحًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : مَا دَامَ عَلَيْهِ ) فَلَوْ حَمَلَهُ الْمُصَلِّي جَازَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَصَابَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ زَالَ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ حَمَوِيٌّ ، وَنَحْوُهُ فِي الْحِلْيَةِ . ( قَوْلُهُ : وَمَا بَقِيَ فِي لَحْمٍ إلَخْ ) يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الدِّمَاءَ طَاهِرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ مَسْفُوحَةً وَلَيْسَ بِمُرَادٍ . فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَيْدِ الْمَسْفُوحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْبَحْرِ . وَأَفَادَهُ ح . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَكَذَا الدَّمُ الْبَاقِي فِي عُرُوقِ الْمُذَكَّاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ . وَعَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الثَّوْبَ إذَا فَحَشَ وَلَا يُفْسِدُ الْقِدْرَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْأَثَرِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى فِي بُرْمَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا صُفْرَةَ دَمِ الْعُنُقِ وَالدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ الْكَبِدِ ، لَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ ، وَإِنْ مِنْهُ فَطَاهِرٌ ، وَكَذَا الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ اللَّحْمِ الْمَهْزُولِ عِنْدَ الْقَطْعِ . إنْ مِنْهُ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَا دَمُ مُطْلَقِ اللَّحْمِ وَدَمُ الْقَلْبِ . قَالَ الْقَاضِي : الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ ، حَتَّى لَوْ طُلِيَ بِهِ وَجْهُ الْخُفِّ وَصُلِّيَ بِهِ جَازَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يَسِلْ ) أَيْ : مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ بَحْرٌ ، لَكِنْ فِي حَوَاشِي الْحَمَوِيِّ : إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِنْسَانِ اتِّفَاقِيٌّ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَدَمَ سَمَكٍ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَمٍ حَقِيقَةً ; لِأَنَّهُ إذَا يَبِسَ يَبْيَضُّ وَالدَّمُ يَسْوَدُّ ، وَشَمِلَ السَّمَكَ الْكَبِيرَ إذَا سَالَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ ) أَيْ : وَإِنْ كَثُرَ بَحْرٌ وَمُنْيَةٌ . وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَا عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ مِنْهُ ، وَشَمِلَ مَا كَانَ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ تَعَمَّدَ إصَابَتَهُ أَوْ لَا . ا هـ . حِلْيَةٌ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَتَلَ الْقَمْلَ فِي ثَوْبِهِ يُعْفَى عَنْهُ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ . وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي زَيْتٍ وَنَحْوِهِ لَا يُنَجِّسُهُ لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ مَوْتَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِي الْإِنَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ . وَفِي الْحِلْيَةِ الْبُرْغُوثُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ . ( قَوْلُهُ : كَرُمَّانٍ ) هُوَ الثَّمَرُ الْمَعْرُوفُ . ( قَوْلُهُ : دُوَيْبَّةٌ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدٍ لِلْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ تَصْغِيرُ دَابَّةٍ . ( قَوْلُهُ : لَسَّاعَةٌ ) أَيْ : شَدِيدَةُ اللَّسْعِ : وَهُوَ الْعَضُّ وَتَمَامُهُ فِي ح

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية