الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَدَمُ اسْتِحَاضَةٍ ) حُكْمُهُ ( كَرُعَافٍ دَائِمٍ ) وَقْتًا كَامِلًا ( لَا يَمْنَعُ صَوْمًا وَصَلَاةً ) وَلَوْ نَفْلًا ( وَجِمَاعًا ) لِحَدِيثِ { تَوَضَّئِي وَصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ } . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَقْتًا كَامِلًا ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ دَائِمٍ ، الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ : أَيْ قَيْدِ الدَّوَامِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ ط ( قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صَوْمًا إلَخْ ) أَيْ وَلَا قِرَاءَةً وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَكَذَا لَا تُمْنَعُ عَنْ الطَّوَافِ إذَا أَمِنَتْ مِنْ اللَّوْثِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْخِزَانَةِ ط . مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِذَكَرِهِ نَجَاسَةٌ ( قَوْلُهُ وَجِمَاعًا ) ظَاهِرُهُ جَوَازُهُ فِي حَالِ سَيَلَانِهِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ تَلْوِيثٌ ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَكَذَا قَوْلُهُمْ : يَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ التَّلَطُّخُ بِالدَّمِ ، وَتَمَامُهُ فِي ط . وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي الْأَنْجَاسِ مِنْ أَنَّ التَّلَوُّثَ بِالنَّجَاسَةِ مَكْرُوهٌ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَا عُذْرٍ وَالْوَطْءُ عُذْرٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ نَجِسَةٌ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَلَوُّثًا بِالنَّجَاسَةِ ، فَتَخْصِيصُ الْحِلِّ بِوَقْتِ عَدَمِ السَّيَلَانِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ ، بَلْ قَدَّمْنَا عَلَى شُرُوحِ الْهِدَايَةِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ بَعْدَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الِانْقِطَاعِ فَافْهَمْ . [ تَنْبِيهٌ ] أَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِهِ سَلَسٌ فَيَحِلُّ كَوَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ الْجَرَيَانِ ; وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِإِمْكَانِ غَسْلِهِ ، بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَوَطْءِ السَّلِسِ تَأَمَّلْ . وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِغَيْرِ الْمَاءِ ، فَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ الصَّوَابَ التَّفْصِيلُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الْمَاءِ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ لِلْحَاجَةِ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ : وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِرَجُلٍ يَغِيبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ أَيُجَامِعُ أَهْلَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ } . ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ تَوَضَّئِي ) فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ الصَّلَاةِ عِبَارَةً ، وَحُكْمُ الصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ دَلَالَةً ا هـ مِنَحٌ وَدُرَرٌ وَإِبْدَالُ الدَّلَالَةِ بِالْإِشَارَةِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأُصُولِ فَافْهَمْ ثُمَّ الْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ ، وَظَاهِرُ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَذَكَرَ عَنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِك ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ } ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى سَنَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِدُونِ { وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ } .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية