الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ ) بِقَصْدِهِ ( وَمَسُّهُ ) وَلَوْ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ ( وَإِلَّا بِغِلَافِهِ ) الْمُنْفَصِلِ كَمَا مَرَّ ( وَكَذَا ) يُمْنَعُ ( حَمْلُهُ ) كَلَوْحٍ وَوَرَقٍ فِيهِ آيَةٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ ) أَيْ وَلَوْ دُونَ آيَةٍ مِنْ الْمَرْكَبَاتِ لَا الْمُفْرَدَاتِ ; لِأَنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَائِضِ الْمُعَلِّمَةِ تَعْلِيمُهُ كَلِمَةً كَلِمَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَالْقُرْآنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ بِقَصْدِهِ ) فَلَوْ قَرَأَتْ الْفَاتِحَةَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ وَلَمْ تُرِدْ الْقِرَاءَةَ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعُيُونِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ كَسُورَةِ أَبِي لَهَبٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَصْدُ غَيْرِ الْقُرْآنِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَمَسُّهُ ) أَيْ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي لَوْحٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ حَائِطٍ ، لَكِنْ لَا يُمْنَعُ إلَّا مِنْ مَسِّ الْمَكْتُوبِ ، بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَلَا يَجُوزُ مَسُّ الْجِلْدِ وَمَوْضِعِ الْبَيَاضِ مِنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ ، وَالْمَنْعُ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ : أَيْ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ كَمَا نَذْكُرُهُ وَمِثْلُ الْقُرْآنِ سَائِرُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَالْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ خِلَافٌ مَرَّ ( قَوْلُهُ إلَّا بِغِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ ) أَيْ كَالْجِرَابِ وَالْخَرِيطَةِ دُونَ الْمُتَّصِلِ كَالْجِلْدِ الْمُشْرِزِ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ; لِأَنَّ الْجِلْدَ تَبَعٌ لَهُ سِرَاجٌ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخَرِيطَةَ الْكِيسُ . أَقُولُ : وَمِثْلُهَا صُنْدُوقُ الرَّبَعَةِ ، وَهَلْ مِثْلُهَا كُرْسِيُّ الْمُصْحَفِ إذَا سُمِّرَ بِهِ ؟ يُرَاجَعُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا يُمْنَعُ حَمْلُهُ ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَهُ عِنْدَ تَعْدَادِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ . وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ حَمْلَهُ اسْتِقْلَالًا أَغْنَى عَنْهُ ذِكْرُ الْمَسِّ ، أَوْ تَبَعًا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ . فَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ : لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ فِي صُنْدُوقٍ فَلَا بَأْسَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَحْمِلَهُ ، وَفِيهَا قَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ خُرْجًا فِيهِ مُصْحَفٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُكْرَهُ . أَخْذُ زِمَامِ الْإِبِلِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمُصْحَفُ . قَالَ الْمَحْبُوبِيُّ : وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . ا هـ . أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْحَمْلِ بِدُونِ مَسٍّ وَتَبَعِيَّةٍ كَحَمْلِهِ مَرْبُوطًا بِخَيْطٍ مَثَلًا ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِيهِ آيَةٌ ) قَيَّدَ بِالْآيَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ مَا دُونَ الْآيَةِ لَمْ يُكْرَهْ مَسُّهُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية