الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَيَمْسَحُ ) نَحْوُ ( مُفْتَصِدٍ وَجَرِيحٍ عَلَى كُلِّ عِصَابَةٍ ) مَعَ فُرْجَتِهَا فِي الْأَصَحِّ ( إنْ ضَرَّهُ ) الْمَاءُ ( أَوْ حَلَّهَا ) وَمِنْهُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ رَبْطُهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْبِطُهَا . رد المحتار ( قَوْلُهُ نَحْوُ مُفْتَصِدٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِرَاحَةِ وَغَيْرِهَا كَالْكَيِّ وَالْكَسْرِ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ . مَطْلَبٌ فِي لَفْظِ كُلٍّ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُنَكَّرٍ أَوْ مُعَرَّفٍ ( قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ عِصَابَةٍ ) أَيْ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ وَهِيَ بِقَدْرِهَا أَوْ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا كَعِصَابَةِ الْمُفْتَصِدِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ أَصْلًا بَلْ كَسْرٌ أَوْ كَيٌّ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ كَانَ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ أَوْ لَا ، لَكِنْ إذَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى قَدْرِ الْجِرَاحَةِ ، فَإِنْ ضَرَّهُ الْحَلُّ وَالْغَسْلُ مَسَحَ الْكُلَّ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا ، بَلْ يَغْسِلُ مَا حَوْلَ الْجِرَاحَةِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْخِرْقَةِ ، مَا لَمْ يَضُرَّهُ مَسْحُهَا فَيَمْسَحُ عَلَى الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَيَغْسِلُ حَوَالَيْهَا وَمَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الزَّائِدَةِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالْفَتْحِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَسْحَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ الْعِصَابَةِ وَلَا يَكْفِي عَلَى أَكْثَرِهَا ، لَكِنْ يُنَافِيهِ أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِيعَابُ فِي الْأَصَحِّ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ وَأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ تَعْرِيفَ الْعِصَابَةِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي كُلٍّ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُنَكَّرٍ أَفَادَتْ اسْتِغْرَاقَ الْأَفْرَادِ . وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى مُعَرَّفٍ أَفَادَتْ اسْتِغْرَاقَ الْأَجْزَاءِ ، وَلِذَا يُقَالُ كُلُّ رُمَّانٍ مَأْكُولٌ ، وَلَا يُقَالُ كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ ; لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ الْقَرِينَةِ - { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ } - { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا } - وَحَدِيثُ { كُلُّ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ } فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ مَعَ فُرْجَتِهَا فِي الْأَصَحِّ ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ تَسْتُرْهُ الْعِصَابَةُ بَيْنَ الْعِصَابَةِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ ، خِلَافًا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ ، بَلْ يَكْفِيهِ الْمَسْحُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا إذْ لَوْ غُسِلَ رُبَّمَا تَبْتَلُّ جَمِيعُ الْعِصَابَةِ وَتَنْفُذُ الْبِلَّةُ إلَى مَوْضِعِ الْجُرْحِ ، وَهَذَا مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ إنْ ضَرَّهُ الْمَاءُ ) أَيْ الْغَسْلُ بِهِ أَوْ الْمَسْحُ عَلَى الْمَحَلِّ ط ( قَوْلُهُ أَوْ أَحَلَّهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبُرْءِ بِأَنْ الْتَصَقَتْ بِالْمَحَلِّ بِحَيْثُ يَعْسُرُ نَزْعُهَا ط ، لَكِنْ حِينَئِذٍ يَمْسَحُ عَلَى الْمُلْتَصِقِ وَيَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَى غَسْلِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ كَمَا مَرَّ ; ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخَزَائِنِ ; لِأَنَّهُ إنْ ضَرَّهُ الْحَلُّ يَمْسَحْ ، سَوَاءٌ ضَرَّهُ أَيْضًا الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَهَا أَوْ لَا ; وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الْحَلُّ ، فَإِمَّا أَنْ لَا يَضُرَّهُ الْمَسْحُ أَيْضًا فَيَحِلَّهَا وَيَغْسِلُ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَمْسَحُ مَا يَضُرُّهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَضُرَّهُ الْمَسْحُ فَيَحِلَّهَا وَيَغْسِلُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ الْجُرْحَ عَلَى الْعِصَابَةِ إذْ الثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا . ا هـ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الضَّرَرِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْبِطُهَا ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْخَانِيَّةِ . قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ : إنْ وَسَّعَ الْغَيْرُ لَا يُعَدُّ وُسْعًا ، وَمَا فِي الْبَدَائِعِ هُوَ قَوْلُهُمَا . ا هـ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية