الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
مَثَلُ الَّذِي يَغُوصُ فِي الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ وَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي يَغُوصُ فِي الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً يَقَعُ فِيهَا عَلَى جَوْهَرَةٍ لَا يُحَاطُ بِثَمَنِهَا فَأُولَئِكَ الْأَوَّلُونَ يَجْمَعُونَ حَرَكَاتِ الْجَوَارِحِ بِتِلْكَ الطَّاعَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عَمَلُهُمُ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ يُثَابُونَ الْجَنَّةَ وَهَؤُلَاءِ الْمُنْتَبِهُونَ يَدْخُلُونَ فِي الطَّاعَةِ بِحَرَكَاتِ الْجَوَارِحِ وَفِي قُلُوبِهِمْ عَجَائِبُ تَعْجَبُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِذَا رَفَعَتْ تِلْكَ الطَّاعَاتِ وَفِي حَشْوِهَا تِلْكَ الْأَنْوَارِ فَأَهْلُ الْغَفْلَةِ حَشْوُ طَاعَاتِهِمُ التَّوْحِيدُ وَنُورُ الصِّدْقِ وَهَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ حَشْوُ طَاعَاتِهِمْ نُورُ الْحُبِّ وَالْحَيَاءِ وَالشَّوْقِ وَالْحَنِينِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْمَلْقِ وَالْحُزْنِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ وَالشُّكْرِ وَالذِّكْرِ الصَّافِي وَالْإِقْبَالِ وَالْإِنَابَةِ وَالْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ هَؤُلَاءِ غَوَّاصُونَ يَغُوصُونَ فِي كُلِّ طَاعَةٍ فِي بُحُورِ الْمَعْرِفَةِ فِي صُدُورِهِمْ فِي الطَّاعَاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا الدُّرَرَ وَالْجَوَاهِرَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ خَزَائِنُ اللَّهِ فِيهَا كُنُوزُهُ فَإِذَا طَهَّرَ الْعَبْدُ سَاحَةَ الْخِزَانَةِ وَهُوَ الصَّدْرُ ظَهَرَتْ فِي تِلْكَ السَّاحَةِ مِنْ بَابِ الْخَزَائِنِ فِي وَقْتِ كُلِّ طَاعَةٍ يَدْخُلُ فِيهَا لَا تُوصَفُ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالدُّرَرِ وَالطَّاعَاتُ ذَوَاتُ صُوَرٍ وَكُلُّ طَاعَةٍ لَهَا صُورَةٌ وَفِي كُلِّ صُورَةٍ يُرَائِي نِعَمَهَا فَيُرَائِي بِهَا رَبَّهُ وَيَتَزَيَّنُ عِنْدَهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي ذَكَرْنَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية