الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
مَثَلُ الْمَعْرِفَةِ مَثَلُ قُطْبِ الرَّحَا مَثَلُ الْمَعْرِفَةِ مَثَلُ قُطْبِ الرَّحَا فَالرَّحَا تَدُورُ بِالْمَاءِ وَالْقُطْبِ عَلَى حَسَبِ قُوَّةِ الْمَاءِ وَكَثْرَتِهِ وَانْحِدَارِهِ مِنْ مَصَبِّهِ يَدُورُ الْقُطْبُ بِالرَّحَا وَقُوَّةُ الْقُطْبِ فِي عَمُودٍ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ وَقُوَّةُ الْعَمُودِ فِي أَجْنِحَةٍ فَإِذَا انْحَدَرَ الْمَاءُ دَفَعَ الْأَجْنِحَةَ فَأَدَارَهَا فَدَارَ الْقُطْبُ فَأَدَارَ الرَّحَا فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ فَالْقَلْبُ رَحَا وَقُطْبُهُ الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ هُوَ الْمَاءُ الْمُنْصَبُّ فِي حُدُورِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَعْرِفَةِ أَجْنِحَةٌ لَمْ يَنْفَعْهُ الْمَاءُ وَلَا الْقُطْبُ فَالْعِلْمُ هُوَ حَمْلُهُ وَالْمَعْرِفَةُ ذَوَاتُ شُعَبٍ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَلِمَعْرِفَتِهِ شُعَبٌ فَعَلَّامَةُ الشُّعَبِ أَنْ يَقُومَ بِتِلْكَ الشُّعَبِ فَهَذِهِ قُطْبُهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ شُعَبُهُ فَاسْتَدَارَ وَإِذَا كَانَ الْقُطْبُ قَدِ انْتَثَرَتْ أَجْنِحَتُهُ جَرَى الْمَاءُ عَلَى عَمُودٍ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا وَلَمْ يُدِرِ الْقُطْبَ وَلَا الرَّحَا فَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ فَعَلَى قَدْرِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ أَجْنِحَةِ الْقُطْبِ ذَهَبَتْ قُوَّةُ الرَّحَا فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُ كَثْرَةُ الْمَاءِ كَذَلِكَ الْعِلْمُ هُوَ عَلَى الْقَلْبِ حَمْلُهُ وَالْمَعْرِفَةُ ذَاتُ شُعَبٍ فَتِلْكَ الشُّعَبُ تُهَيِّجُ الشُّعْبَةَ اسْتِعْمَالَهَا حَتَّى يَقْوَى الْقَلْبُ وَيَدُورَ بِرَحَاهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ .الْأَعْمَالُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ فَيَرْمِي بِهَا إِلَى الْجَوَارِحِ فَذَلِكَ الدَّقِيقَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ وَمَا تِلْكَ الشُّعَبُ قَالَ الْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ وَالْحُبُّ وَالْحَيَاءُ وَالْفَرَحُ وَالْهَيْبَةُ وَالْأُنْسُ وَالْوِدَادُ وَالرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ وَالتَّقْوَى فَهَذِهِ كُلُّهَا شُعَبٌ الْمَعْرِفَةُ كَأَجْنِحَةِ الْقُطْبِ لِلرَّحَا فَإِذَا حَيِيَ الْقَلْبُ بِاللَّهِ صَارَ عَالِمًا بِاللَّهِ فَإِذَا رَأَتْ تِلْكَ الْحَيَاةُ شُعَبَ الْمَعْرِفَةِ وَأَهَاجَتْ مِنْكَ الْخَوْفَ وَالْخَشْيَةَ وَالْحُبَّ وَالْحَيَاءَ وَالْفَرَحَ وَالْوِدَادَ وَالْهَيْبَةَ وَالْأُنْسَ وَالرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ وَالتَّقْوَى وَيَظْهَرُ فِي الْجَوَارِحِ صِدْقُ مَا هَاجَ مِنْكَ فِي الْبَاطِنِ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى دَقَّ أَوْ جَلَّ وَالصَّفَاءُ فِي الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى الْجَوَارِحِ فَبِقَدْرِ مَا افْتَقَدَتْ مِنْ هَذِهِ الشُّعَبِ تَفْتَقِدُ الْقُوَّةُ مِنْ نَفْسِكَ فِي هَيَجَانِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي بَاطِنِكَ وَيَظْهَرُ النَّقْصُ فِي ظَاهِرِ أَعْمَالِكَ مِنَ الْقِيَامِ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَإِقَامَةِ الْحُقُوقِ وَالصَّفَاءِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ فِي الْأُمُورِ كَمَا كَانَ فَكُلَّمَا تَنَاثَرَ مِنْ أَجْنِحَةِ الْقُطْبِ لَمْ تُغْنِ لَهُ كَثْرَةُ الْمَاءِ وَقُوَّةُ انْحِدَارِهِ فِي مَصَبِّهِ شَيْئًا فَصَاحِبُ الرَّحَا قَائِمٌ عَلَى الرَّحَا يَحْفَظُ أَجْنِحَةَ الْقُطْبِ هَلْ تَنَاثَرَ مِنْهَا شَيْءٌ وَكُلَّمَا تَنَاثَرَ مِنْهَا شَيْءٌ وَبَطَلَتْ زِيَادَةُ الْمَاءِ ذَهَبَ قُوَّةُ هَيَجَانِ الْأَجْنِحَةِ مِثْلُ مِنَ اسْتُعْمِلَ عَقْلَهُ وَذِهْنَهُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية