الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ويحرم ) على حر ومبعض ذكر وأنثى ( جهاد ) ولو مع عدم سفر ، ( إلا بإذن أبويه )  وإن عليا من سائر الجهات ولو مع وجود الأقرب وإن كانا قنين ؛ لأن برهما فرض عين ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه وقد أخبره أنهما له { : ففيهما فجاهد } متفق عليه . وصح { : ألك والدة ؟ قال : نعم ، قال : انطلق فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها . } هذا ( إن كانا مسلمين ) وإلا لم يجب استئذان الكافر ؛ لاتهامه بمنعه له حمية لدينه وإن كان عدوا للمقاتلين .

                                                                                                                              ويلزم المبعض استئذان سيده أيضا ، والقن يحتاج لإذن سيده لا أبويه ، ويحرم عليه أيضا بلا إذن سفر مع الخوف وإن قصر مطلقا وطويل ولو مع الأمن .

                                                                                                                              إلا لعذر ، كما قال : ( لا سفر تعلم فرض عين ) ، ومثله كل واجب عيني وإن اتسع وقته ، لكن الظاهر أن لهما منعه من الخروج لحجة الإسلام قبل خروج قافلة أهل بلده أي : وقته في العادة أو أرادوه ؛ لأنه إلى الآن لم يخاطب بالوجوب ؛ ومن ثم بحث أن لهما منع من أراد حجة الإسلام ولم تجب عليه ، وفيه نظر ، وقضية ما مر من جواز فعلها عمن لم يخاطب بها في حياته تنزيلا لها منزلة الواجب رعاية لعظيم فضلها جوازه هنا بل أولى ؛ لأنه يسقطها عن ذمته لو استطاع بعد . ( وكذا كفاية ) من علم شرعي أو آلة له فلا يحتاج إلى إذن الأصل ( في الأصح ) ، إن كان السفر آمنا أو قل خطره ، وإلا كخوف أسقط وجوب الحج احتيج لإذنه حينئذ على الأوجه لسقوط الفرض عنه حينئذ ، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال ما يريده أو رجي بقرينة زيادة فراغ أو إرشاد أستاذ كما يكتفي في سفره الأمن لتجارة بتوقع زيادة أو رواج وإن لم يأذن الأصل ، وسواء أخرج وحده أو مع غيره كان ببلده متعددون يصلحون للإفتاء أم لا ، وفارق الجهاد لخطره ، نعم ينبغي أن يتوقع فيه بلوغ ما قصده ، وإلا كبليد لا يتأتى منه ذلك فلا ينبغي أن يجوز له السفر لأجل ذلك ؛ لأنه كالعبث .

                                                                                                                              ويشترط لخروجه [ ص: 234 ] ولو للفرض رشده ، وأن لا يكون أمرد جميلا إلا إن كان معه نحو محرم يأمن به على نفسه ، ولو لزمته نفقة الأصل احتاج لإذنه أو إنابة من يمونه من مال حاضر ، وأخذ منه البلقيني أن الفرع لو لزمت الأصل نفقته امتنع سفره إلا بإذن الفرع  الأهل أو إنابة كذلك ، ثم بحث أنه لو أدى نفقة يوم حل له السفر فيه كالدين المؤجل ، وفيه نظر . ويفرق بأن المؤجل التقصير فيه من المستحق لرضاه بذمته مع أنه خصلة واحدة لا يتجدد الضرر به ولا كذلك ، ففي الأصل أو الفرع فالأوجه منعه فيهما ، وكذا في الزوجة إلا بإذن أو إنابة كما أطلقوه ، ولا فرق في المنع من السفر المخوف كبحر أي : وإن غلبت فيه السلامة كما اقتضاه إطلاقهم ، ثم رأيت الإمام وغيره صرحوا بذلك وكسلوك بادية مخطرة ولو لعلم أو تجارة ، ومنها السفر لحجة استؤجر عليها ذمة أو عينا بين الأصل المسلم وغيره ؛ إذ لا تهمة

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية