الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              لو اختلط مثلي حرام كدرهم ، أو دهن ، أو حب [ ص: 341 ] بمثله له  جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة ، ويتصرف في الباقي ، ويسلم الذي عزله لصاحبه إن وجد ، وإلا فلناظر بيت المال ، واستقل بالقسمة على خلاف المقرر في الشريك للضرورة ؛ إذ الفرض الجهل بالمالك فاندفع ما قيل : يتعين الرفع للقاضي ليقسمه عن المالك ، وفي المجموع طريقه أن يصرف قدر الحرام إلى ما يجب صرفه فيه ، ويتصرف في الباقي بما أراد ، ومن هذا اختلاط ، أو خلط نحو دراهم لجماعة ، ولم تتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم ، وزعم العوام أن اختلاط الحلال بالحرام يحرمه باطل ، وفيه كالروضة إن حكم هذا كالحمام المختلط ، ومراده التشبيه به في طريق التصرف لا في حل الاجتهاد ؛ إذ لا علامة هنا ؛ لأن الفرض أن الكل صار شيئا واحدا لا يمكن التمييز فيه بخلاف الحمام ، فإن قلت : هذا ينافي ما مر في الغصب أن مثل هذا الخلط يقتضي ملك الغاصب ، ومن ثم أطال في الأنوار في رد هذا بذاك قلت لا ينافيه ؛ لأن ذاك فيما إذا عرف المالك ، وهذا فيما إذا جهل كما تقرر ، وبفرض استوائهما في معرفته فما هنا إنما هو أن له إفراز قدر الحرام من المختلط أي : بغير الأردإ ، وهذا لا ينافي ملكه له ؛ لأنه ملك مقيد بإعطاء البدل كما مر فتأمله ، وقد بسطت الكلام عليه في شرح العباب بما لا يستغنى عن مراجعته .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية