الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَشَرْطُ ذَابِحٍ ، وَصَائِدٍ ) ، وَعَاقِرٍ لِيَحِلَّ نَحْرُ مَذْبُوحِهِ ( حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ ) أَيْ : نِكَاحَنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ لِإِسْلَامِهِمْ ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ ، وَتَفَاصِيلِهِمْ السَّابِقَةِ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } أَيْ : ذَبَائِحُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا حِلَّهَا كَالْإِبِلِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ إسْرَائِيلِيًّا ، وَشَكَّ فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ قَبْلَ مَا مَرَّ ، ثُمَّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي يَهُودِ الْيَمَنِ بِحُرْمَةِ ذَبَائِحِهِمْ لِلشَّكِّ فِيهِمْ قَالَ : بَلْ نَقَلَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ الْيَمَنِ أَسْلَمُوا . ا هـ . وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِيَهُودِ الْيَمَنِ بِذَلِكَ ، بَلْ كُلُّ مَنْ شُكَّ فِيهِ ، وَلَيْسَ إسْرَائِيلِيًّا كَذَلِكَ ، وَمَرَّ قُبَيْلَ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَخَرَجَ نَحْوُ مُرْتَدٍّ ، وَصَابِئٍ ، وَسَامِرِيٍّ خَالَفَ فِي الْأُصُولِ ، وَمَجُوسِيٌّ ، وَوَثَنِيٌّ ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رَدُّ مُسْلِمٍ ، أَوْ إسْلَامِ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الصَّائِدِ الْبَصَرُ ، وَمِثْلُهُ جَارِحُ نَحْوِ النَّادِّ الْآتِي ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ ، فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَيْدُ مَيْتَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَذَاكَ الْعَارِضُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ ، وَزَعْمُ أَنَّهُ خَارِجٌ يَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَاسِدٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ حِلِّ مَذْبُوحِهِ الْأَهْلِيِّ حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ ، وَصَائِدٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ سَمَكٍ ، وَجَرَادٍ أَمَّا صَائِدُهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّ مَيْتَهُمَا حَلَالٌ فَلَا عِبْرَةَ بِالْفِعْلِ ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُهُ : نَحْوُ مَذْبُوحِهِ ) أَيْ : مِنْ مَصِيدِهِ ، وَمَعْقُورِهِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ ) أَيْ : لِلْمُسْلِمِينَ . ( تَنْبِيهٌ ) إنْ قُلْنَا تَحِلُّ مُنَاكَحَةُ الْجِنِّ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُمْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِمْ ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا إلَخْ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ : أَيْ : ذَبَائِحُهُمْ ، أَوْ فِي قَوْلِهِ : أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ ، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ ) أَيْ : فِي دِينِ النَّصْرَانِيِّ ، أَوْ الْيَهُودِ قَبْلَ مَا مَرَّ أَيْ : قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ثَمَّ أَيْ : فِي النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : لِلشَّكِّ فِيهِمْ ) أَيْ : يَهُودِ الْيَمَنِ أَيْ : دُخُولِ أُصُولِهِمْ ( قَوْلُهُ : انْتَهَى ) أَيْ : فَنَوَى بَعْضَهُمْ ( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : خَالَفَ ) أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَكَانَ الظَّاهِرُ خَالَفَا ا هـ . سَيِّدُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ : وَمَجُوسِيٌّ إلَخْ ) وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ ، أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا حَلَّ نِهَايَةٌ ، وَ سم ( قَوْلُهُ : هَذَا الشَّرْطُ ) أَيْ : حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَخَلَّلَهُ ) إلَى قَوْلِهِ : وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ إلَخْ ) أَيْ : كَأَنْ رَمَى السَّهْمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : مِنْ كَلَامِهِ ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ ، وَكَلْبٍ . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الصَّائِدِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الذَّابِحِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْوَحْشِيِّ ، أَوْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ ، وَالْمَذْبُوحِ كَوْنُهُ غَيْرَ صَيْدٍ حَرَمِيٍّ عَلَى حَلَالٍ ، أَوْ مُحْرِمٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ ؛ وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُبَاحُ الذَّبِيحَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَكِنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَنْعِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ إلَخْ ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ ، وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةُ النَّفْيِ ( قَوْلُهُ : وَذَاكَ ) أَيْ : كَوْنُ مَذْبُوحِهِ الَّذِي صَادَهُ مَيْتَةً ( قَوْلُهُ : لِعَارِضٍ ) وَهُوَ الْإِحْرَامُ ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ ) عِلَّةُ الْفَسَادِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية