الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَفِي قِصَّةِ الْفَتْحِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ إِجَارَةِ الْمَرْأَةِ وَأَمَانِهَا لِلرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ ، كَمَا أَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانَ أم هانئ لِحَمَوَيْهَا . وَفِيهَا مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ الَّذِي تَغَلَّظَتْ رِدَّتُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَتَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعَهُ فَأَمْسَكَ عَنْهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ بَايَعَهُ وَقَالَ : ( إِنَّمَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) فَهَذَا كَانَ قَدْ تَغَلَّظَ كُفْرُهُ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَهِجْرَتِهِ وَكِتَابَةِ الْوَحْيِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ يَطْعَنُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَعِيبُهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهِ حَيَاءً مِنْ عثمان ، وَلَمْ يُبَايِعْهُ لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلَهُ ، فَهَابُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْدِمُوا عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَاسْتَحْيَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عثمان ، وَسَاعَدَ الْقَدَرُ السَّابِقُ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بعبد الله مِمَّا ظَهَرَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفُتُوحِ ، فَبَايَعَهُ وَكَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 86 - 89 ] ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) ، أَيْ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ ، وَلَا سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ ، وَإِذَا نَفَذَ حُكْمُ اللَّهِ وَأَمْرُهُ لَمْ يُومِ بِهِ ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ ، وَأَعْلَنَهُ ، وَأَظْهَرَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية