الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ سَرِيَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ قَالَ ابن سعد : وَلَمَّا رَجَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ هَدْمِ الْعُزَّى ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقِيمٌ بِمَكَّةَ ، بَعَثَهُ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ دَاعِيًا إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَبْعَثْهُ مُقَاتِلًا ، فَخَرَجَ فِي ثَلَاثمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَبَنِي سُلَيْمٍ ، فَانْتَهَى إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مُسْلِمُونَ قَدْ صَلَّيْنَا وَصَدَّقْنَا بِمُحَمَّدٍ ، وَبَنَيْنَا الْمَسَاجِدَ فِي سَاحَتِنَا ، وَأَذَّنَّا فِيهَا ، قَالَ : فَمَا بَالُ السِّلَاحِ عَلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ عَدَاوَةً ، فَخِفْنَا أَنْ تَكُونُوا هُمْ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُمْ قَالُوا : صَبَأْنَا ، وَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا : أَسْلَمْنَا ، قَالَ : فَضَعُوا السِّلَاحَ ، فَوَضَعُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : اسْتَأْسِرُوا ، فَاسْتَأْسَرَ الْقَوْمُ ، فَأَمَرَ بَعْضَهُمْ فَكَتَّفَ بَعْضًا ، وَفَرَّقَهُمْ فِي أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ ، نَادَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فَلْيَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَأَمَّا بَنُو سُلَيْمٍ ، فَقَتَلُوا مَنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَرْسَلُوا أَسْرَاهُمْ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَنَعَ خالد فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خالد " ، وَبَعَثَ عليا يُودِي لَهُمْ قَتْلَاهُمْ وَمَا ذَهَبَ مِنْهُمْ " . وَكَانَ بَيْنَ خالد وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَلَامٌ وَشَرٌّ فِي ذَلِكَ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " مَهْلًا يَا خالد دَعْ عَنْكَ أَصْحَابِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ لَكَ أُحُدٌ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْتَ غَدْوَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي وَلَا رَوْحَتَهُ ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية