فصل
ومنها تحريم لحوم الحمر الإنسية ، صح عنه تحريمها يوم خيبر ، وصح عنه تعليل التحريم بأنها رجس ، وهذا مقدم على قول من قال من الصحابة : إنما حرمها لأنها كانت ظهر القوم وحمولتهم ، فلما قيل له : فني الظهر وأكلت الحمر ، حرمها ، وعلى قول من قال : إنما حرمها لأنها لم تخمس ، وعلى قول من قال : إنما حرمها لأنها كانت حول القرية ، وكانت تأكل العذرة ، وكل هذا في " الصحيح " ، لكن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها رجس ) مقدم على هذا كله ؛ لأنه من ظن الراوي وقوله بخلاف التعليل بكونها رجسا .
[ ص: 304 ] ولا تعارض بين هذا التحريم وبين قوله تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله ) [ الأنعام : 145 ] ، فإنه لم يكن قد حرم حين نزول هذه الآية من المطاعم إلا هذه الأربعة ، والتحريم كان يتجدد شيئا فشيئا ، فتحريم الحمر بعد ذلك تحريم مبتدأ لما سكت عنه النص ، لا أنه رافع لما أباحه القرآن ، ولا مخصص لعمومه ، فضلا عن أن يكون ناسخا . والله أعلم .


