الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَمِمَّا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ عليا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَشَارَهُ سَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، فَدَعَا بريرة ، فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى التِّبْرِ ، أَوْ كَمَا قَالَتْ ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا ، فَإِنَّ بريرة إنَّمَا كَاتَبَتْ وَعَتَقَتْ بَعْدَ هَذَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، وَكَانَ العباس عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ ذَاكَ فِي الْمَدِينَةِ ، والعباس إنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَفَعَ إِلَى بريرة أَنْ تُرَاجِعَ زَوْجَهَا فَأَبَتْ أَنْ تُرَاجِعَهُ : ( يَا عباس " أَلَا تَعْجَبُ مِنْ بُغْضِ بريرة مغيثا وَحُبِّهِ لَهَا ! ) . فَفِي قِصَّةِ الْإِفْكِ لَمْ تَكُنْ بريرة عِنْدَ عائشة ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ إنْ كَانَ لَازِمًا ، فَيَكُونُ الْوَهْمُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ الْجَارِيَةَ بريرة ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَلِيٌّ سَلْ بريرة ، وَإِنَّمَا قَالَ فَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهَا بريرة ، فَسَمَّاهَا بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بِأَنْ يَكُونَ طَلَبُ مغيث لَهَا اسْتَمَرَّ إِلَى بَعْدِ الْفَتْحِ ، وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْهَا زَالَ الْإِشْكَالُ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية