الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَكَانَ هَذَا سَبَبُ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ إلَيْهِمْ لِيُعِينُوهُ فِي دِيَتِهِمَا لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْحِلْفِ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، وَجَلَسَ هُوَ وأبو بكر وعمر وعلي ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَاجْتَمَعَ الْيَهُودُ وَتَشَاوَرُوا وَقَالُوا : مَنْ رَجُلٌ يُلْقِي عَلَى مُحَمَّدٍ هَذِهِ الرَّحَى فَيَقْتُلَهُ ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا عمرو بن جحاش ، لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى رَسُولِهِ يُعْلِمُهُ بِمَا هَمُّوا بِهِ ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَقْتِهِ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ تَجَهَّزَ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لِحَرْبِهِمْ ، فَحَاصَرَهُمْ سِتَّ لَيَالٍ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأُولَى . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَحِينَئِذٍ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، وَنَزَلُوا عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ إبِلُهُمْ غَيْرَ السَّلَاحِ ، وَيَرْحَلُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ ، فَتَرْحَّلَ أَكَابِرُهُمْ كحيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق إِلَى خَيْبَرَ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الشَّامِ ، وَأَسْلَمَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ فَقَطْ يامين بن عمرو ، وأبو سعد بن وهب ، فَأَحْرَزَا أَمْوَالَهُمَا وَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، إلَّا أَنَّهُ أَعْطَى أبا دجانة ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ لِفَقْرِهِمَا . وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْحَشْرِ ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ . وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ أَوْ غَلَطٌ عَلَيْهِ ، بَلِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ ، وَالَّتِي كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ هِيَ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعٍ ، وَقُرَيْظَةُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ ، وَخَيْبَرُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَكَانَ لَهُ مَعَ الْيَهُودِ أَرْبَعُ غَزَوَاتٍ ، أَوَّلُهَا : غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعٍ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَالثَّانِيَةُ : بَنِي النَّضِيرِ بَعْدَ أُحُدٍ ، وَالثَّالِثَةُ : قُرَيْظَةُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ ، وَالرَّابِعَةُ : خَيْبَرُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية