الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " عَنْ رفاعة بن رافع ، قَالَ : ( لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ ، فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَهُوَ يَظُنُّهُ سراقة بن مالك ، فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الحارث فَأَلْقَاهُ ، ثُمَّ خَرَجَ هَارِبًا حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ ، وَخَافَ أَنْ يَخْلُصَ إِلَيْهِ الْقَتْلُ ، فَأَقْبَلَ أبو جهل بن هشام ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ! لَا يَهْزِمَنَّكُمْ خِذْلَانُ سراقة إِيَّاكُمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى ميعاد مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَلَا يَهُولَنَّكُمْ قَتْلُ عتبة وشيبة والوليد فَإِنَّهُمْ قَدْ عُجِّلُوا ، فَوَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَقْرِنَهُمْ بِالْحِبَالِ ، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ خُذُوهُمْ أَخْذًا حَتَّى نُعَرِّفَهُمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ ) . وَاسْتَفْتَحَ أبو جهل فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ ، وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَحْنِهِ الْغَدَاةَ ، اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ ، وَأَرْضَى عِنْدَكَ ، فَانْصُرْهُ الْيَوْمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الْأَنْفَالِ : 19 ] .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية