الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم : روى أحمد ، والشيخان ، عن عثمان بن عفان ، أنه دعا بإناء ، فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ، ثم قال : " رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال : من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين ، لا يحدث نفسه فيهما ، غفر له ما تقدم من ذنبه " ; أي لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا كما رواه الحكيم الترمذي ، وقد روى أحمد وغيره هذه الكيفية عن المقدام بن معديكرب ، ولكنه قال : ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، ثم مسح برأسه ، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، فعبر بالاستنشاق بدل الاستنثار في حديث عثمان المتفق عليه ، والاستنثار يستلزم الاستنشاق ، كما تقدم في بحث المضمضة . قيل : إن ( ثم ) في الحديث لعطف الجمل ، لا للترتيب ، فإن لم يصح هذا كان معنى الرواية أنه كان صلى الله عليه وسلم نسي المضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه ، فغسلهما بعد ذلك . فإذا ثبت هذا كان دليلا على أن باطن الفم والأنف لا يعدان من الوجه الواجب غسله ، وهذا أقرب من القول بأن الترتيب في الوضوء غير واجب ، وقد تقدم الخلاف في ذلك ، وصح الأمر بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم ، وتقدم حديث أبي هريرة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم وفيه ذكر الغرة والتحجيل .

                          وروى الترمذي ، وصححه ابن ماجه ، عن أبي حية ، قال : " رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ، ثم مضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعه ثلاثا ، ومسح برأسه مرة ، ثم غسل قدميه إلى الكعبين ، ثم قال : أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ، رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن ، عن ابن عباس ، ومرتين مرتين ، رواه أحمد والبخاري عن عبد الله بن زيد ، وأما التثليث فهو السنة التي جرى عليها العمل في الأكثر ، وغيره لبيان الجواز ، ولم يصح مسح الرأس أكثر من مرة .

                          [ ص: 208 ] ومن سنن الوضوء الاقتصاد في الماء . صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بمد ، ويغتسل بصاع ، كما في حديث أنس في الصحيحين ، وحديث سفينة في مسلم ، وتقدير المد بالدراهم 128 مائة وثمانية وعشرون درهما ، وأربعة أسباع الدرهم ، والصاع أربعة أمداد ، واتفق العلماء على أن الإسراف في ماء الطهارة مكروه شرعا ، وإن اغترف من البحر ، والحكمة فيه تعليم الأمة الاقتصاد في كل شيء . وكان صلى الله عليه وسلم على اقتصاده في الماء يسبغ الوضوء ويتمه ، وورد في أحاديث السنن تعاهد موقي العينين وغضون الوجه ، وتخليل الأصابع واللحية ، وتحريك الخاتم ، وفي أسانيد هذه الأحاديث كلام ; فهي ليست في درجة الصحيح ، وإنما يعمل بها لأنها موافقة لسنة الإسباغ ، ومتممة للنظافة .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية