الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
26385 10985 - (26925) - (6\345 - 346) عن فاطمة، عن أسماء، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على عائشة، فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم، فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا حتى تجلاني الغشي، فأخذت قربة إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي الماء، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا، أومثل فتنة المسيح الدجال، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، يؤتى أحدكم، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، ثلاث مرار، فيقال له: قد كنا نعلم إن كنت لتؤمن به، فنم صالحا، وأما المنافق، أو المرتاب، لا يدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول: ما أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت".

التالي السابق


* قوله: "حتى تجلاني الغشي": أي. غطاني، وأصله تجللني، فأبدلت اللام ألفا، ويجوز كونه من الجلاء بمعنى: ذهب بقوتي وصبري.

* "ما من شيء لم أكن رأيته": أي: مما أراد الله تعالى إراءته.

* "حتى الجنة والنار": يحتمل أنها غاية لمحذوف؛ أي: ورأيت الأمور العظام في هذا المقام، حتى الجنة والنار؛ فإن الجنة والنار مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة [ ص: 485 ] المعراج، فلا يصح جعل حتى الجنة والنار غاية لرؤية ما لم يره قبل، ويحتمل أنها غاية للمذكور بتأويل؛ أي: ما لم أكن رأيته في العالم السفلي، فيمكن أنه ما رآهما قبل ذلك في العالم السفلي، وإنما ذكرت الجنة والنار غاية لما في رؤيتهما في ذلك المقام الضيق، مع عظمهما المعلوم من الاستبعاد، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية