الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
24349 [ ص: 288 ] 10603 - (24870) - (6\118) عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، أن عائشة، قالت له: يا ابن أختي، لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أمرا عجيبا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأخذه الخاصرة، فيشتد به جدا، فكنا نقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الكلية، لا نهتدي أن نقول الخاصرة، ثم أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فاشتدت به جدا حتى أغمي عليه، وخفنا عليه، وفزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفاق، فعرف أنه قد لد، ووجد أثر اللدود، فقال: " ظننتم أن الله عز وجل سلطها علي، ما كان الله ليسلطها علي، والذي نفسي بيده، لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي "، فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا، قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ، فتذكر فضلهم؟ فلد الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلددن امرأة امرأة، حتى بلغ اللدود امرأة منا، قال ابن أبي الزناد: لا أعلمها، إلا ميمونة، قال: وقال بعض الناس: أم سلمة، قالت: إني والله صائمة، فقلنا: بئسما ظننت أن نتركك، وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلددناها والله يا ابن أختي، وإنها لصائمة.

التالي السابق


* قوله: "تأخذه الخاصرة" : أي: وجع الجنب.

* "فلددناه": اللدود - بالفتح - من الأدوية: ما يسقى المريض في أحد شقي الفم، ولديدا الفم: جانباه، قيل: كان الذي لد به العود الهندي والزيت.

* "إلا لد": فعل ذلك عقوبة لهم؛ لأنهم لدوه بغير إذنه، وقيل: قصاصا ومكافأة لفعلهم، واختلفوا في القصاص في مثل اللدود.

* "إلا عمي": أي: عباس، وقد جاء أنه قال صلى الله عليه وسلم فيه: "إنه لم يشهدكم" أي: ما حضركم حالة اللدود، وسوق حديث عائشة هذا أنه تركه تعظيما.

* "وإنها لصائمة": لعلهم وضعوه في فمها، فأخرجته، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية