الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 131 ] مسند السيدة عائشة

التالي السابق


- رضي الله تعالى عنها -

هي أم المؤمنين بنت الصديق - رضي الله تعالى عنهما - تكنى: أم عبد الله، فقيل: إنها ولدت من النبي صلى الله عليه وسلم ولدا، فمات طفلا، ولا يثبت هذا، وقيل: كنيت بابن أختها عبد الله بن الزبير، وهذا الثاني ورد عنها من طرق عند ابن سعد، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست، وقيل: سبع، ويجمع بأنها كانت كملت السادسة، ودخلت في السابعة، ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى.

وجاء: أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - قال جين الخطبة: أعطيتها مطعما لابنه جبير، فدعني حتى أسلها منها، فاستلها.

وجاء: أنه لما توفيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة: أي رسول الله! ألا تتزوج؟ قال: "من؟" قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا، قال: "فمن البكر؟" قالت: بنت أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: "ومن الثيب؟" قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك، واتبعتك، قال: "فاذهبي فاذكريهما علي" فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان، فقالت: ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: وددت، انتظري [ ص: 132 ] أبا بكر، فجاء أبو بكر، فذكرت له، فقال: وهل تصلح له، وهي ابنة أخيه؟ فرجعت فذكرت ذلك، فقال: "قولي له: أخي في الإسلام، وابنتك تحل لي" فجاء، فأنكحه، ثم ذكر قصة سودة.

واتفق أهل النقل أنه ما نكح بكرا غيرها، وكان مسروق إذا حدث عن عائشة، يقول: حدثتني الصادقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله.

وكان مسروق يقول: رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض.

وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.

وقال هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة.

وعن أبي موسى: ما أشكل علينا أمر، فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها فيه علما.

وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل.

وجاء في " الصحيح": "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".

وقال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: "لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف أمرأة منكن غيرها".

وجاء أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عائشة زوجتي في الجنة" وجاء أنه جاءها مئة ألف، ففرقتها، وهي يومئذ صائمة، فما تركت لنفسها درهما تشتري به لحما تفطر عليه.

[ ص: 133 ]

ومناقبها كثيرة جدا.

ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر، ودفنت بالبقيع - رضي الله تعالى عنها - .

* * *




الخدمات العلمية