الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ ) لِعَدَمِ جَرَيَانِ تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ ( فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ ) بِأَنْ قَالَ نَكَحْتهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيَّ أَيْ لِكَوْنِهِ نَفَى فِي الْعَقْدِ ( أَوْ سَكَتَ ) عَنْهُ بِأَنْ قَالَ نَكَحْتهَا وَلَمْ يَزِدْ أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ ( فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ ) لِمَهْرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ ( فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ ) عَلَيْهِ ( تَحَالَفَا ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرِ دُونِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُسَمَّى قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَتَدَّعِي عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا . ( فَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا ) لِلْمَهْرِ أَوْ سَاكِتًا ( حَلَفَتْ ) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا ( وَقُضِيَ لَهَا ) بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ابْتِدَاءً لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يُعْقَدُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُمَا ثَمَّ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ إنْكَارَهُ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ يَقْتَضِي لُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمُدَّعَاهَا أَزْيَدُ وَهُنَا أَنْكَرَ الْمَهْرَ أَصْلًا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ فَكُلِّفَ الْبَيَانَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَمَهْرُ مِثْلٍ مَا لَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِمُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ لَا فَقَالَ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بَيَانًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَالْمُوَرِّثِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَفْوِيضًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا صُدِّقَ الثَّانِي كَمَا بَحَثَاهُ أَوْ وَالْآخَرُ تَسْمِيَةً فَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ نَعَمْ دَعْوَاهَا التَّفْوِيضَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْفَرْضِ لَا غَيْرَ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ لِكَوْنِهِ ) أَيْ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ نَفَى فِي الْعَقْدِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ أَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا نَفَى فِي الْعَقْدِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ فَكَانَ هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ زَعْمًا فَاسِدًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سَكَتَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا ) لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ نَفَى إلَخْ لِأَنَّ نَفْيَهُ فِي الْعَقْدِ أَعَمُّ مِنْ التَّفْوِيضِ لِصِدْقِهِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الرَّشِيدَةِ فِي نَفْيِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ فِي الْوَاقِعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَصْرِيحُهُ بِدَعْوَاهُ وَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَفْوِيضًا إلَخْ وَإِنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ سَمَّى مَهْرَ الْمِثْلِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي : أَوْ وَالْآخَرُ تَسْمِيَةً إلَخْ وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ تُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ اقْتَصَرَتْ عَلَى دَعْوَى مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ سم أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ تَكْلِيفُهَا الْبَيَانَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ ) يَنْبَغِي فِي دَعْوَاهُ الْإِخْلَاءَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِخْلَاءِ فَدَعْوَاهُ مُوَافِقَةٌ لِدَعْوَاهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ يَقْتَضِيهِ ) أَيْ الْمَهْرَ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْ وَالْمُغْنِي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مِثْلِ الْمِثْلِ ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِنَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ا هـ سم ( قَوْله يَحْتَاجُ إلَخْ ) خَبَرُ وَقَوْلُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيَدَّعِي ) أَيْ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ بِالْبَيَانِ ( قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا ) أَيْ الِاخْتِلَافَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ ) أَوْ بِأَنْ يَذْكُرَ فِي الْبَيَانِ مَهْرَ مِثْلٍ أَنْقَصَ مِمَّا ذَكَرْته ( قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ ) أَيْ مِنْ كَوْنِ مَا فِي الْمَتْنِ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ فَهَذِهِ ) أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَخَرَجَ بِمُسَمَّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا ) يُتَأَمَّلُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنَّ الْقَوْلَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ يَمِينَ الرَّدِّ ) إنَّمَا سَمَّى هَذِهِ الْيَمِينَ يَمِينَ الرَّدِّ تَنْزِيلًا لِإِصْرَارِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ مَنْزِلَةَ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَسَيَأْتِي أَنَّ سُكُوتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّكُولِ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ ابْتِدَاءً ) أَيْ قَبْلَ تَكْلِيفِهِ بِالْبَيَانِ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ ) أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا إلَخْ ( قَوْلُهُ مَا قَبْلَهَا ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً إلَخْ سم و ع ش ( قَوْلُهُ مُدَّعَاهَا إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ فَكُلِّفَ بِالْبَيَانِ ) فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا أَنْقَصَ مِمَّا ذَكَرْته تَحَالَفَا وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْإِنْكَارِ حَلَفَتْ وَقَضَى لَهَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ ) بَقِيَ مَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَهْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكَلَّفَ الْبَيَانَ أَيْضًا أَوْ أَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ فَتَقَدَّمَ فِي وَلَوْ ادَّعَتْ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ بَلْ يَحْلِفُ إلَخْ ) لَعَلَّهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ سم وَ ع ش ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَادَّعَتْ وَرَثَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَكْسُهَا مُدَّةَ كَذَا أَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا الْمَهْرَ فَتُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ فِي دَعْوَاهُمْ ذَلِكَ إنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً بِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ دَعْوَاهَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ صُدِّقَ الثَّانِي ) أَيْ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ سم وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ وَالْآخَرُ تَسْمِيَةً ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ نَعَمْ دَعْوَاهَا التَّفْوِيضَ إلَخْ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ لَوْ لَمْ تُعَارِضْ دَعْوَاهَا لِلتَّفْوِيضِ دَعْوَى الزَّوْجِ عَدَمَ التَّفْوِيضِ وَعَدَمَ التَّسْمِيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ تِلْكَ الدَّعْوَى لِوُجُوبِ الْمَهْرِ أَمَّا حَيْثُ عَارَضَهَا مَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ سَمَاعُ دَعْوَاهَا لِيَجِبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ إذْ بَعْدَ حَلِفِهِمَا يَصِيرُ الْعَقْدُ خَالِيًا عَنْ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ م ر ا هـ سم

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية