الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( فصل ) في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها  وما يتبعهما ( يجب استيعاب الأصناف ) الثمانية بالزكاة ولو زكاة الفطر لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء ، أو مساكين مثلا وآخرون جوازه لواحد ، وأطال بعضهم في الانتصار له ، بل نقل الروياني عن الأئمة الثلاثة وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان قال ، وهو الاختيار لتعذر العمل بمذهبنا ولو كان الشافعي حيا لأفتانا به . ا هـ . ( إن قسم الإمام ) أو نائبه ( وهناك عامل ) لم يجعل الإمام له شيئا  من بيت المال لإضافتها إليهم جميعهم فلم يجز حرمان بعضهم كما مر أول الباب ، ونقل الأذرعي عن الدارمي وأقره أنه لا يجوز إعطاؤه إلا إذا لم يوجد متبرع ، والأوجه وفاقا للسبكي جوازه ، وإن وجد فيستحق إن أذن له الإمام في العمل ، وإن لم يشرط له شيئا بل ، وإن شرط له أن لا يأخذ شيئا ؛ لأنه يستحق ذلك بالعمل فريضة من الله تعالى ، فلا يحتاج لشرط من المخلوق كما تستحق الغنيمة بالجهاد فلا يخرج عن ملكه إلا بناقل ( وإلا ) يقسم الإمام بل المالك ، أو قسم الإمام ولا عامل هناك بأن حملها أصحابها إليه ، أو جعل للعامل أجرة من بيت المال ، وكأنهم إنما لم ينظروا هنا لكونه فريضة ؛ لأن ما يأخذه من بيت المال في حكم البدل عنها فلم تفت هنا بالكلية بخلافها ثم ( فالقسمة على سبعة ) منهم المؤلف كما مر بما فيه ( فإن فقد بعضهم ) أي : السبعة ، أو الثمانية  ولم يبال بشمول هذا الفقد العامل لأنه قدم حكمه أي : صنف فأكثر [ ص: 170 ] أو بعض صنف من البلد بالنسبة للمالك ، ومنه من غيره بالنسبة للإمام ( فعلى الموجودين ) تكون القسمة ، فيعطى في الأخيرة حصة الصنف كله لمن وجد من أفراده ؛ لأن المعدوم لا سهم له قال ابن الصلاح : الموجود الآن أربعة فقير ومسكين وغارم وابن سبيل ، والأمر كما قال في غالب البلاد فإن لم يوجد أحد منهم حفظت حتى يوجد بعضهم .

                                                                                                                              ( تنبيه )

                                                                                                                              سيذكر هذا أيضا بقوله وإلا فيرد على الباقين ، ولا تكرار ؛ لأنه ذكر هنا لضرورة التقسيم وثم لبيان الخلاف ( وإذا قسم الإمام ) ، أو عامله الذي فوض إليه الصرف   ( استوعب ) وجوبا ( من الزكوات الحاصلة عنده ) إن سدت أدنى مسد لو وزعت على الكل ( آحاد كل صنف ) لسهولة ذلك عليه ، ومن ثم لم يلزمه استيعابهم من كل زكاة على حدتها لعسره ، بل له إعطاء زكاة واحد لواحد ؛ لأن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة ، وبهذا يعلم أن المراد في قولهم : أول الفصل بل بالزكاة الجنس . ( وكذا يستوعب ) وجوبا على المعتمد ( المالك ) ، أو وكيله الآحاد ( إن انحصر المستحقون في البلد ) بأن سهل عادة ضبطهم أو معرفة عددهم نظير ما يأتي في النكاح ( ووفى بهم ) أي : بحاجاتهم أي : الناجزة فيما يظهر ( المال ) لسهولته عليه حينئذ ، وناقضا هذا أعني الوجوب في موضع آخر وحمل على ما إذا لم يف بهم المال كما قال ( وإلا ) ينحصروا ، أو انحصروا ولم يف بهم المال . ( فيجب إعطاء ثلاثة ) فأكثر من كل صنف ؛ لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع ، وأقله ثلاثة إلا ابن السبيل ، وهو المراد فيه أيضا ، وإنما أفرد لما مر فيه على أن إضافته للمعرفة أوجبت عمومه فكان في معنى الجمع ، وكذا قوله : في سبيل الله نعم يجوز اتحاد العامل فإن أخل بصنف غرم له حصته [ ص: 171 ] أو ببعض الثلاثة مع القدرة عليه غرم له أقل متمول نعم الإمام إنما يضمن مما عنده من الزكاة ، ثم التفصيل بين المحصور المذكور ، وغيره إنما هو بالنسبة للتعميم وعدمه أما بالنسبة للملك فمتى وجد وقت الوجوب من كل صنف ثلاثة فأقل ملكوها ، وإن كانوا ورثة المزكي بنفس الوجوب ملكا مستقرا يورث عنهم ، وإن كان ورثتهم أغنياء ، أو المالك وحينئذ تسقط الزكاة عنه ، والنية لسقوط الدفع لا لتعذر أخذه من نفسه لنفسه ، ولم يشاركهم من حدث ولهم التصرف فيه قبل قبضه إلا بالاستبدال عنه ، والإبراء منه ، وإن كان هو القياس ؛ لأن الغالب على الزكاة التعبد كما أشار إليه ابن الرفعة ، ولو انحصر صنف ، أو أكثر دون البقية أعطي كل حكمه ، ومر في الوكالة جواز التوكيل في قبضها بما فيه ، وهنا أنهم يملكون على قدر كفايتهم ؛ لأنها المرجحة في هذا الباب كما علمته مما مر ويأتي

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية