الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولما تم أصحاب المذاهب المتبوعة أردف بأصحاب الكتب الخمسة مع ما أضيف إليها ، ( ثم ) الإمام صاحب الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ( البخاري ) بالإسكان للوزن ، نسبة لبخارى ، بلد معروف بما وراء النهر ، عمل غنجار له تاريخا ، ( ليلة ) عيد ( الفطر ) وهي ليلة السبت وقت صلاة العشاء ، ( لدى ) بالمهملة أي : عند سنة ( ست وخمسين ) ومائتين ( بخرتنك ) بفتح المعجمة كما للسمعاني ، وهو المعروف ، أو كسرها كما لابن دقيق العيد ، ثم سكون الراء المهملة بعدها مثناة فوقانية مفتوحة ثم نون ساكنة وكاف ، قرية من قرى سمرقند عند أقرباء له فيها ، كان الذي نزل عنده منهم غالب بن جبريل ، وقيل : بمصر كما ذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء له وهو شاذ ، وبالأول جزم السمعاني وغيره ، ( ردى ) بفتح الدال المهملة أي : ذهب بالوفاة إلى رحمة الله تعالى ، كذا أرخه مهيب بن سليم والحسن بن الحسين البزار ، وفي السنة أبو الحسين بن قانع وابن المنادى وأبو سليمان بن زبر وآخرون ، قال الحسن : وكان مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر [ ص: 341 ] يوما ; لأن مولده كان في يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال أيضا سنة أربع وتسعين ومائة ، وقد نظم البرهان الحلبي وفاته فقال :

ثم البخاري يوم عيد الفطر سنة خمسين وست فادري .

والإمام التالي له أبو الحسين ( مسلم ) هو ابن الحجاج القشيري النيسابوري صاحب الصحيح أيضا ( سنة إحدى في ) عشية الأحد لأربع بقين من شهر ( رجب من بعد قرنين ) أي : مائتين ( وستين ) سنة ( ذهب ) بالوفاة ، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين منه بنيسابور ، وقبره مشهور يزار ، أرخه كذلك أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم فيما حكاه الحاكم عنه ، وكان فيما قيل عقد له مجلس للمذاكرة ، فذكر له حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله ، وقدمت له سلة فيها تمر فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث ، ويقال : إن ذلك كان سبب موته ; ولذا قال ابن الصلاح : وكانت وفاته بسبب غريب نشأ من غمرة فكرة علمية ، وسنه قيل : خمس وخمسون . وبه جزم ابن الصلاح وتوقف فيه الذهبي وقال : إنه قارب الستين ، وهو أشبه من الجزم ببلوغه ستين ; فإن المعروف أن مولده سنة أربع ومائتين .

[ ص: 342 ] ( ثم ) في يوم الجمعة سادس عشر شوال ( لخمس ) من السنين ( بعد سبعين ) سنة تلي مائتي سنة ، مات بالبصرة الإمام ( أبو داود ) سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب ( السنن ) ، ومولده فيما سمعه منه أبو عبيد الآجري في سنة ثنتين ومائتين .

( ثم ) الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى ( الترمذي ) بتثليث المثناة الفوقانية وكسر الميم أو ضمها وإعجام الذال ( يعقب ) الذي قبله في الوفاة بنحو أربع سنين ، فإنه مات في ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رجب ، ( سنة تسع ) بتقديم المثناة الفوقانية على السين ( بعدها ) أي : بعد السبعين ومائتين ، كما قاله أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري وغنجار وابن ماكولا ، والرشاطي وغيرهم ، وقول الخليلي في ( الإرشاد ) : إنه مات بعد الثمانين . ظن منه بأن النقل بخلافه ، وذلك بقرية بوغ بضم الموحدة وغين معجمة ، إحدى قرى ترمذ على ستة فراسخ منها .

( و ) الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ( ذو نسا ) بفتح النون والسين المهملة من كور نيسابور ، وقيل : من أرض فارس . فهو ينسب لذلك نسائي بهمزة بعد الألف ، وقد ينسب من يكون منها نسويا ، وقال الرشاطي : إنه القياس . صاحب كتاب السنن ( رابع قرن لثلاث ) من السنين ( رفسا ) بالسين المهملة أي : ضرب سنة ثلاث وثلاثمائة ، وذلك في صفر كما قاله الطحاوي وابن يونس ، وزاد : يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت منه ، وكذا قال أبو عامر العبدري الحافظ ، [ ص: 343 ] وقال أبو علي الغساني : ليلة الاثنين ، وقال الدارقطني : في شعبان . كما حكاه ابن منده عن مشايخه ، أعني الرفس بالأرجل في حضنيه - أي : جانبيه - من أهل دمشق حين أجابهم لما سألوه عن معاوية وما روي في فضائله ، كأنهم ليرجحوه بها على علي رضي الله عنهما بقوله : ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل ؟ وما زالوا كذلك حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فمات بها مقتولا شهيدا ، وقال الدارقطني : إن ذلك كان بالرملة ، وكذا قال العبدري : إنه مات بالرملة بمدينة فلسطين ودفن ببيت المقدس ، وسنه ثمانية وثمانون سنة فيما قاله الذهبي ومن تبعه ، وكأنه بناه على قوله عن نفسه يشبه أن يكون مولدي في سنة خمس عشرة ومائتين .

وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب السنن التي كمل بها الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين التي اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر ثم المزي مع رجالها ، وهو كما قال ابن كثير : كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه . لكن قال الصلاح العلائي : إنه لو جعل مسند الدارمي بدله كان أولى ، وكانت وفاة ابن ماجه فيما قاله جعفر بن إدريس ثم الخليلي في ( الإرشاد ) : في سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، زاد : أولهما في يوم الثلاثاء بقين من شهر رمضان ، قال : وسمعته يقول : ولدت سنة تسع ومائتين . وقيل : إنه مات سنة خمس وسبعين ، وقد نظمه البرهان الحلبي فقال :

[ ص: 344 ] قلت : ومات الحافظ ابن ماجة من قبل حبر ترمذ بسنة .

قال : وتجوزت في إطلاق العام على بعضه ; لأنه خمسة أشهر ، وشيء . انتهى . وكان يمكنه أن يقول : من قبل ترمذي بنصف سنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية