الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قلت : ولم نر، ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها ، والإجازة في أصلها ضعف، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله. والله أعلم .

[ ص: 644 ]

التالي السابق


[ ص: 644 ] 108 - قوله: قال: قلت : (ولم نر، ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها ، والإجازة في أصلها ضعف، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله، والله أعلم ) انتهى.

وفيه أمور:

أحدها: أنه اعترض على المصنف بأن الظاهر من كلام مصححها جواز الرواية بها، وهذا مقتضى صحتها، وأي فائدة لها غير الرواية بها؟ انتهى.

ولا يحسن هذا الاعتراض على المصنف فإنه إنما أنكر أن يكون رأى أو سمع عن أحد أنه استعملها فروى بها، ولا يلزم من ترك استعمالهم للرواية بها عدم صحتها، إما لاستغنائهم عنها بالسماع أو احتياطا للخروج من خلاف من منع الرواية بها.

الأمر الثاني: أن ما رجحه المصنف من عدم صحتها خالفه فيه جمهور المتأخرين، وصححه النووي في (الروضة) من زياداته فقال: "الأصح جوازها" انتهى.

وممن أجازها أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي، وأبو الوليد بن رشد من أئمة المالكية وأبو طاهر السلفي، وخلائق كثيرون، جمعهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر الكاتب البغدادي في جزء كبير، رتب أسماءهم فيه على حروف المعجم لكثرتهم. ورجحه أيضا أبو عمرو [ ص: 645 ] بن الحاجب من أئمة المالكية الأصوليين.

الأمر الثالث: أن المصنف ذكر أنه لم ير ولم يسمع أن أحدا ممن يقتدى به روى بها. وقد أحسن من وقف عندما انتهى إليه، ومع هذا فقد روى بها بعض الأئمة المتقدمين على ابن الصلاح كالحافظ أبي بكر محمد بن خير بن عمر الأموي - بفتح الهمزة - الأشبيلي، خال أبي القاسم السهيلي، فروى في (برنامجه) المشهور بالإجازة العامة.

وحدث بها من الحفاظ المتأخرين الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي بإجازته العامة من المؤيد الطوسي.

وسمع بها الحفاظ: أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، وأبو محمد القاسم بن محمد البرزالي على الركن الطاوسي بإجازته العامة من أبي جعفر الصيدلاني وغيره.

وقرأ بها شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائي على أبي العباس أحمد بن نعمة بإجازته العامة من داود بن معمر بن الفاخر.

وبالجملة ففي النفس من الرواية بها شيء، والاحتياط ترك الرواية بها. والله أعلم.




الخدمات العلمية