الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما بالإضافة إلى النواحي ، فآخر من مات منهم بالمدينة : جابر بن عبد الله، رواه أحمد بن حنبل عن قتادة، وقيل : سهل بن سعد، وقيل : السائب بن يزيد .

وآخر من مات منهم بمكة عبد الله بن عمر، وقيل : جابر بن عبد الله. وذكر علي بن المديني أن أبا الطفيل بمكة مات، فهو إذا الآخر بها.

[ ص: 932 ]

التالي السابق


[ ص: 932 ] 151 - قوله: (فآخر من مات منهم بالمدينة : جابر بن عبد الله، رواه أحمد بن حنبل عن قتادة، وقيل : سهل بن سعد، وقيل : السائب بن يزيد ) انتهى.

وفيه أمران:

أحدهما: أن كلام المصنف يقتضي ترجيح القول الأول؛ لأنه صدر كلامه به من غير أن يقدم اسم قائله.

وهو قول ضعيف؛ لأن السائب بن يزيد تأخر بعده، وقد مات بالمدينة بلا خلاف، والذي عليه الجمهور أن آخرهم موتا بها سهل بن سعد، قاله علي بن المديني، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، والواقدي، ومحمد بن سعد، وأبو حاتم بن حبان، وابن قانع، وأبو زكريا بن منده. ونقل ابن سعد الاتفاق على ذلك، فقال: "ليس بيننا في ذلك اختلاف".

[ ص: 933 ] وفي حكاية الاتفاق نظر؛ لأنه اختلف في وفاته هل كانت بالمدينة أم لا؟

فقال قتادة: إنه توفي بمصر؛ ولذلك جعل قتادة آخرهم وفاة بالمدينة جابرا.

وقال أبو بكر بن أبي داود: إنه توفي بالإسكندرية؛ ولذلك جعل آخرهم وفاة بالمدينة السائب بن يزيد. والجمهور على أنه مات بالمدينة.

الأمر الثاني: أنه قد تأخر بعد الثلاثة المذكورين بالمدينة محمود بن الربيع ومحمود بن لبيد.

فأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهه، كما رواه البخاري في صحيحه، واستدل بذلك على صحة سماع الصغير، وتوفي محمود بن الربيع سنة تسع وتسعين بتقديم التاء على السين فيهما.

وأما محمود بن لبيد الأشهلي فقد ذكر البخاري وابن حبان أن له [ ص: 934 ] صحبة، وتوفي محمود بن لبيد سنة ست أو خمس وتسعين، فقد تأخر كل منهما عن الثلاثة المذكورين قطعا؛ فإن سهل بن سعد والسائب بن يزيد أكثر ما قيل في تأخر وفاتهما إلى سنة إحدى وتسعين، وهو قول ابن حبان فيهما، وقيل: سنة ثمان وثمانين، وقيل: قبل ذلك.

إلا أن مسلم بن الحجاج وجماعة عدوا محمود بن لبيد في التابعين، فعلى هذا يكون آخر الصحابة موتا بالمدينة محمود بن الربيع. والله أعلم.




الخدمات العلمية