الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه "المستدرك" أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين، قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به.

[ ص: 246 ]

التالي السابق


[ ص: 246 ] 16 - قوله: (واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه "المستدرك" أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين، قد أخرجا عن رواته في كتابيهما) إلى آخر كلامه.

وفيه أمران:

أحدهما: أن قوله: (أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين) ليس كذلك، فقد أودعه أحاديث مخرجة في الصحيح، وهما منه في ذلك، وهي أحاديث كثيرة.

منها: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: "لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن" الحديث، رواه الحاكم في مناقب أبي سعيد الخدري، وقد [ ص: 247 ] أخرجه مسلم في صحيحه.

وقد بين الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مختصر المستدرك كثيرا من الأحاديث التي أخرجها في المستدرك وهي في الصحيح.

الأمر الثاني: أن قوله: (مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما) فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو ما أخرجا عن رواته في كتابيهما، ولم يرد الحاكم ذلك، فقد قال في خطبة كتابه المستدرك: "وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما".

فقول الحاكم: (بمثلها) أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يراد [ ص: 248 ] بمثل تلك الأحاديث وفيه نظر.

ولكن الذي ذكره المصنف هو الذي فهمه ابن دقيق العيد من عمل الحاكم؛ فإنه ينقل تصحيح الحاكم لحديث وأنه على شرط البخاري مثلا، ثم يعترض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري، وهكذا فعل الذهبي في مختصر المستدرك.

ولكن ظاهر كلام الحاكم المذكور مخالف لما فهموه عنه. والله أعلم.




الخدمات العلمية