الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سعيد الجريري ، وعباس الجريري ، والجريري غير مسمى عن أبي نضرة، هذا ما فيها بالجيم المضمومة .

وفيها الحريري - بالحاء المهملة - يحيى بن بشر، شيخ البخاري ومسلم ، والله أعلم .

وفيها الجريري - بفتح الجيم - يحيى بن أيوب الجريري في كتاب البخاري من ولد جرير بن عبد الله، والله أعلم.

الجاري فيها - بالجيم - شخص واحد وهو سعد ، منسوب إلى الجار: مرفأ السفن بساحل المدينة، ومن عداه الحارثي، بالحاء والثاء، والله أعلم .

[ ص: 1252 ]

التالي السابق


[ ص: 1252 ] 226 - قوله: (سعيد الجريري ، وعباس الجريري ، والجريري غير مسمى عن أبي نضرة، هذا ما فيها بالجيم المضمومة .

وفيها الحريري - بالحاء المهملة - يحيى بن بشر، شيخ البخاري ومسلم ، والله أعلم) انتهى.

وفيه أمور:

أحدها: أن تقييد المصنف ما فيها من الجريري غير مسمى بكونه عن أبي نضرة قلد فيه القاضي عياضا؛ فإنه هكذا قال في (المشارق) ويرد عليهما [ ص: 1253 ] عدة مواضع في الصحيح ذكر فيها الجريري غير مسمى عن غير أبي نضرة، والمراد به في المواضع كلها سعيد الجريري.

ومن ذلك في (الصحيحين) في كتاب الصلاة رواية الجريري -غير مسمى- عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل مرفوعا "بين كل أذانين صلاة" الحديث.

ومن ذلك عند مسلم في الأطعمة رواية الجريري -غير مسمى- عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: "نزل علينا أضياف لنا" الحديث، والحديث رواه البخاري في الأدب، مصرحا بتسمية الجريري أنه سعيد.

ومن ذلك عند البخاري في الأحكام رواية الجريري -غير مسمى- عن طريف أبي تميمة، عن جندب مرفوعا: "من سمع سمع الله به" الحديث.

[ ص: 1254 ] ومن ذلك عند مسلم في الكسوف رواية الجريري -غير مسمى- عن حيان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: "بينما أنا أترامى بأسهمي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كسفت الشمس" الحديث.

ومن ذلك عند مسلم في الصلاة رواية الجريري -غير مسمى- عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه "أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 1255 ] قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى".

ومن ذلك عند مسلم في الحج رواية الجريري -غير مسمى- عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: "أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف" الحديث.

ومن ذلك عند مسلم أيضا في المناقب رواية الجريري -غير مسمى- عن أبي الطفيل قال: "قلت له: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم، كان أبيض مليح الوجه".

الأمر الثاني: أن أبا علي الجياني زاد على هذين الاسمين حيان بن عمير [ ص: 1256 ] الجريري، له عند مسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة - الحديث المتقدم في الكسوف، وزاد أيضا: أبان بن تعلب الجريري مولاهم، روى له أيضا مسلم في صحيحه.

قلت: وهذان لا يردان على المصنف؛ لأنهما في كتاب مسلم باسميهما غير منسوبين.

الأمر الثالث: أن قول المصنف أن يحيى بن بشر الحريري شيخ البخاري [ ص: 1257 ] ومسلم وهم، قلد فيه صاحب (المشارق) وتبع صاحب (المشارق) في ذلك أبا علي الجياني؛ فإنه كذا قال في (تقييد المهمل) وسبقهما إلى ذلك أبو أحمد بن عدي، فذكر في كتاب له جمع فيه من اتفق الشيخان على إخراج حديثه: أن الشيخين أخرجا له، وكذلك ذكر أبو نصر الكلاباذي يحيى بن بشر الحريري في (رجال البخاري) ولم يصنعوا كلهم شيئا، وإنما روى مسلم وحده حديثا واحدا عن معاوية بن سلام، وهو يحيى بن بشر بن كثير الأسدي الجريري الكوفي.

وأما الذي روى عنه البخاري فهو يحيى بن بشر البلخي الفلاس في موضعين من صحيحه غير منسوب، الأول في [ ص: 1258 ] كتاب الحج في باب قول الله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى .

والثاني: في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر إذ قال لأبي موسى: "هل يسرك إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث.

وقد وهم الجياني والكلاباذي في جمعهما بين الترجمتين، وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) وابن حبان في (الثقات) وأبو بكر الخطيب في كتاب (المتفق والمفترق) وبه جزم الحافظ أبو الحجاج [ ص: 1259 ] المزي في (التهذيب) وهو الصواب، وهما رجلان معروفان مختلفا البلدة والوفاة.

أما الجريري فهو كوفي توفي سنة تسع وعشرين ومائتين، قاله محمد بن سعد، وأبو القاسم البغوي، زاد محمد بن سعد: "في جمادى الأولى في خلافة الواثق" وقال مطين: "توفي في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين ومائتين".

وأما الذي روى عنه البخاري فهو بلخي، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، قاله البخاري في (التاريخ) وأبو حاتم الرازي، وأبو حاتم بن حبان، زاد البخاري أنه مات لخمس مضين من المحرم، ولم يذكر البخاري في تاريخه من هذين الرجلين إلا يحيى بن بشر البلخي، ولم يذكر الجريري في (التاريخ) وذكر أبو أحمد بن عدي في شيوخ البخاري يحيى بن بشر المروزي، وقال: إنه روى عن عبد الله بن المبارك ووهم ابن عدي في ذلك، ولم يرو البخاري عنه، ولم يرو هو عن ابن المبارك، وهو متقدم الطبقة، روى عنه ابن المبارك، وروى هو عن عكرمة، وكنيته أبو وهب، هكذا ذكره البخاري في (التاريخ [ ص: 1260 ] الكبير) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) وابن حبان في (الثقات) والخطيب في (المتفق والمفترق) وذكره الأزدي في (الضعفاء) وليس بجيد؛ فقد قال فيه عبد الله بن المبارك: "إذا حدثك يحيى بن بشر عن أحد فلا تبال أن لا تسمعه منه" وسئل عنه ابن معين فقال: "ثقة" وذكره ابن حبان في (الثقات).

وذكر الخطيب في (المتفق والمفترق) أن يحيى بن بشر أربعة، هؤلاء الثلاثة، والرابع يحيى بن بشر بن عبد الله، يكنى أبا صعصعة، روى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، روى عنه سعيد بن كثير بن عفير المصري، هكذا أورده الخطيب في يحيى بن بشر، ووهم في ذلك، وإنما هو يحيى بن قيس بن عبد الله، [ ص: 1261 ] هكذا ذكره ابن يونس في (تاريخ الغرباء) الذين قدموا مصر، وأبو أحمد الحاكم في كتاب (الكنى) وأورد له هذا الحديث الذي أورده الخطيب له، وقال: "إنه حديث منكر" وهكذا ذكره صاحب الميزان وهو الصواب.

فتحرر أن يحيى بن بشر ثلاثة لا أربعة. والله أعلم.

الأمر الرابع: أن المصنف اقتصر في هذه الترجمة على الجريري -بضم الجيم- والحريري -بفتح الحاء المهملة- وزاد فيها أبو علي الجياني في (تقييد المهمل) والقاضي عياض في (المشارق) الجريري -بفتح الجيم - قال القاضي عياض: "وفي البخاري يحيى بن أيوب الجريري - بفتح الجيم - في أول كتاب الأدب" وسبقه إلى ذلك الجياني فقال: "ذكره البخاري مستشهدا به في أول كتاب الأدب".

قلت: لا يرد هذا على ابن الصلاح؛ فإنه ليس مذكورا في البخاري بهذه النسبة، إنما قال: "وقال ابن شبرمة ويحيى بن أيوب: ثنا أبو زرعة مثله".




الخدمات العلمية