الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
21785 [ ص: 160 ] 9510 - (22288) - (5 \ 265) عن أبي أمامة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد جالسا وكانوا يظنون أنه ينزل عليه، فأقصروا عنه حتى جاء أبو ذر فأقحم فأتى فجلس إليه، فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أبا ذر هل صليت اليوم؟ " قال: لا. قال: "قم فصل". فلما صلى أربع ركعات الضحى أقبل عليه فقال: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس". قال يا نبي الله: وهل للإنس شياطين؟ قال: "نعم شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا". ثم قال: "يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة؟ " قال: بلى. جعلني الله فداءك قال: "قل لا حول ولا قوة إلا بالله". قال: فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: ثم سكت عني، فاستبطأت كلامه قال: قلت: يا نبي الله إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان فبعثك الله رحمة للعالمين أرأيت الصلاة ماذا هي؟ قال: "خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر". قال: قلت: يا نبي الله، أرأيت الصيام ماذا هو؟ قال: "قرض مجزي". قال: قلت: يا نبي الله، أرأيت الصدقة ماذا هي؟ قال: "أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد". قال: قلت: يا نبي الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: "سر إلى فقير وجهد من مقل". قال: قلت: يا نبي الله، أيما أنزل عليك أعظم قال: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم [البقرة: 255] آية الكرسي". قال: قلت: يا نبي الله، أي الشهداء أفضل؟ قال: "من سفك دمه وعقر جواده". قال: قلت يا نبي الله: فأي الرقاب أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها". قال: قلت: يا نبي الله، فأي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم". قال: قلت: يا نبي الله: أو نبي كان آدم قال: "نعم. نبي مكلم خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه روحه، ثم قال له: يا آدم قبلا". قال: قلت: يا رسول الله، كم وفى عدة الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر جما غفيرا "

التالي السابق


* قوله: فأقصروا": من الإقصار، أي: كفوا عنه الكلام، والإقصار: الكف عن الشيء مع القدرة عليه. [ ص: 161 ]

* "فأقحم": أي: نفسه، يقال: قحم في الأمر؛ كنصر: إذا رمى بنفسه فيه بلا روية، وأقحمته، وقحمته - بالتشديد -.

* "هل صليت اليوم": أي: الضحى، وكان قد أمره به، أو تحية المسجد، والثاني بعيد.

* "خير موضوع": أي: خير عمل وضع في الدين وشرع فيه.

* "مجزئ": أي: له جزاء عند الله.

* "وجهد من مقل": - بضم الجيم -؛ أي: قدر ما يحتمله حال من قل له المال، والمراد: ما يعطيه المقل على قدر طاقته، ولا ينافيه حديث: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"؛ لعموم الغنى للقلبي وغنى اليد.

* "أيما": أي: أي آية.

* "من سفك": - على بناء المفعول -، وكذا "عقر".

* "مكلم": أي: كلمه الله تعالى كما يدل عليه ظاهر القرآن من نحو: وقلنا يا آدم [البقرة: 35].

* "قبلا": القبل - بفتحتين، وبضمتين -، وكصرد، وعنب، بمعنى: المقابلة، والظاهر أنه المراد هاهنا.

* * *




الخدمات العلمية