الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وإذا استعار أحدهما دابة ليحمل عليها طعاما له خاصة لرزقه إلى مقام معلوم فحمل عليها شريكه مثل ذلك إلى ذلك المكان من شركتهما ، أو لخاصتهما ; فلا ضمان عليه ) من قبل أن التقييد الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا . والضرر على [ ص: 194 ] الدابة لا يختلف بحمل ما عين من الطعام أو مثله ، وفعل كل واحد منهما في الحمل كفعل صاحبه . ثم المستعير لو حمل عليها طعاما من شركتهما أو لغيرهما لم يضمن ، فكذلك شريكه . ألا ترى أن رجلا لو استعار من رجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة ، فبعث بالدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام ، فحمل الوكيل طعاما لنفسه أنه لا يضمنه ، فالمفاوضة أوجب من الوكالة ، وكذلك أحد المتفاوضين إذا استعارها ليحمل عليها عدل زطي ، فحمل عليها شريكه مثل ذلك العدل لم يضمن ، ولو حمل عليها طيالسة أو أكسية كان ضامنا ; لاختلاف الجنس وللتفاوت في الضرر على الدابة . قال : ( ولو حمل المستعير عليها ذلك ضمنه ، فكذلك شريكه ) إلا أنه إن كان ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما لحصول المنفعة لهما ، وإن كانت بضاعة عند الذي حمل ; فالضمان عليهما لأن الذي حمل عنه غاصب ، والآخر عنه كفيل ضامن ، ثم يرجع الشريك على الذي حمل بنصف ذلك إذا أديا من مال الشركة ; لأنه لا منفعة له في هذا الحمل ، فلا يكون عليه من قرار الضمان شيء ، ولو استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها شريكه عشرة مخاتيم شعير من شركتهما ; لم يضمن لأن هذا أخف على الدابة فلا يصير الحامل به مخالفا في حق صاحب الدابة سواء كان المستعير هو الذي حمله أو شريكه . وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان فاستعارها ، فالجواب في هذا كالجواب في الأول ; لأن وجوب الضمان باعتبار زيادة الضرر على الدابة في الحمل ، ولم يوجد ذلك . وإن كان الأول استعارها ليحمل عليها حنطة - رزقا لأهله - فحمل عليها شريكه شعيرا له خاصة ; كان ضامنا لأنه مستعمل لها بغير إذن مالكها ، وبغير إذن شريكه المستعير ; فإن المستعير ينوي عند الاستعارة أنه يستعيرها لمنفعة نفسه ; لأن ما أعده رزقا لأهله يكون ملكا له خاصة ، وذلك بعدم رضاه بانتفاع الشريك بها ; فلهذا كان ضامنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية