الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          الثالث : ما ليس بمال ولا يقصد به المال ، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال ، غير الحدود والقصاص كالطلاق والنسب والولاء والوكالة في غير المال ، والوصية إليه وما أشبه ذلك ، ولا يقبل فيه إلا رجلان ، وعنه : في النكاح والرجعة والعتق : أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ، وعنه في العتق : أنه يقبل فيه شاهد ويمين المدعي ، وقال القاضي : النكاح وحقوقه من الطلاق والخلع والرجعة ، لا يثبت إلا بشاهدين ، رواية واحدة ، والوكالة والوصية والكتابة ونحوها تخرج على روايتين ، قال أحمد في الرجل يوكل وكيلا ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين : إن كانت في المطالبة بدين ، فأما في غير ذلك فلا .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( الثالث : ما ليس بمال ولا يقصد به المال ، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال ، غير الحدود والقصاص كالطلاق والنسب والولاء والوكالة في غير المال ، والوصية إليه وما أشبه ذلك ) كالظهار والاستيلاد والنكاح ( ولا يقبل فيه إلا رجلان ) قدمه في " المحرر " و " الرعاية " و " الفروع " ، وذكر السامري أنه المشهور في المذهب ، ونصره في " الشرح " وجزم به [ ص: 256 ] في " الوجيز " ؛ لقوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم [ الطلاق : 2 ] قاله في الرجعة ، والباقي قياسا ؛ ولأنه ليس بمال ولا يقصد به المال ، أشبه العقوبات ، ولأن الشارع متشوف إلى عدم الطلاق والنكاح ( وعنه : في النكاح والرجعة والعتق أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ) لأنه لا يسقط بالشبهة ، أشبه المال ؛ ولأن العبد مال .

                                                                                                                          والأول أصح ؛ لأن إلحاق النكاح بالطلاق أولى من إلحاقه بالمال ، ولذلك قال القاضي : لا يثبتان إلا بشهادة رجلين ، رواية واحدة ( وعنه : يقبل في العتق شاهد ويمين المدعي ) اختارها أبو بكر والشيخ تقي الدين .

                                                                                                                          قال في " الفروع " : ولم أجد مستندها عن أحمد ؛ لأن الشارع متشوف إلى العتق ، وفي قبول شاهد ويمين المعتق توسعة في ثبوت العتق ( وقال القاضي : النكاح وحقوقه من الطلاق والخلع والرجعة ، لا يثبت إلا بشاهدين ، رواية واحدة ) لأنه يحتاط لها بخلاف غيرها ( والوكالة والوصية والكتابة ونحوها تخرج على روايتين ) ما خلا العقوبات البدنية ، ذكره في " الشرح " ، وعنه : لا يقبل أنه وصي حتى يشهد له رجلان ، أو رجل عدل ، فظاهر هذا : أنه يقبل في الوصية شهادة رجل واحد .

                                                                                                                          ونص في " الإعسار " : أنه لا يثبت إلا بثلاثة ؛ لحديث قبيصة . قال القاضي : هو في حل المسألة لا في الإعسار .

                                                                                                                          ونقل عنه أبو طالب وأبو الحارث ويعقوب بن بختان في الأسير يدعي [ ص: 257 ] أنه كان مسلما قبل الأسر ليدرأ عنه الرق : إن شهد له بذلك رجل من الأسرى ، قبلت شهادته مع يمينه . وكذا إن شهدت له امرأة واحدة . فنص على قبول شهادتها في الإسلام .

                                                                                                                          قال القاضي : فيخرج من هذا أن كل عقد ليس من شرط صحته الشهادة ، يثبت بشاهد وامرأتين أو يمين .

                                                                                                                          وفي " المحرر " : هل يقبل الرجلان والمرأتان أو الشاهد واليمين في دعوى قتل الكافر لاستحقاق سلبه ؛ ودعوى الأسير إسلاما سابقا ؛ على روايتين .

                                                                                                                          فرع : يقبل طبيب وبيطار واحد في معرفة داء وموضحة ، إن تعذر آخر . نص عليه ؛ لأنه مما يعسر عليه إشهاد اثنين فكفى الواحد كالرضاع . وإن أمكن إشهاد اثنين لم يكتف بدونهما ; لأنه الأصل . وأطلق في " الروضة " قبول الواحد ، فإن اختلفا قدم قول المثبت . ( قال أحمد في الرجل يوكل آخر ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين : إن كانت في المطالبة بدين ) صح ; لأن الوكالة في اقتضاء الدين يقصد منها المال كالحوالة . ( فأما في غير ذلك فلا ) لما سبق .



                                                                                                                          الخدمات العلمية