الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : أرأيت من أراد حاجة إلى مكة أله أن يدخل مكة بغير إحرام ؟ قال : قال مالك : لا أحب لأحد من الناس أن يقدم من بلده إلى مكة فيدخلها من غير إحرام .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : ولا يعجبني قول ابن شهاب في ذلك .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وأنا أرى ذلك واسعا في مثل الذي صنع ابن عمر ، حين خرج إلى قديد فبلغه خبر الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام ، فلا أرى بمثل هذا بأسا .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك : ولا أرى بأسا لأهل الطائف وأهل عسفان وأهل جدة الذين يختلفون بالفاكهة والحنطة ، وأهل الحطب الذين يحتطبون ومن أشبههم لا أرى بأسا أن يدخلوا مكة بغير إحرام لأن ذلك يكبر عليهم .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم [ ص: 406 ] وما رأيت قوله حين قال هذا القول إلا وأرى أن قوله في أهل قديد وما هي مثلها من المناهل ، إذا لم يكن شأنهم الاختلاف ولم يخرج أحدهم من مكة فيرجع لأمر كما صنع ابن عمر ، ولكنه أراد مكة لحاجة عرضت له من منزله في السنة ونحوها مثل الحوائج التي تعرض لأهل القرى في مدائنهم : أنهم لا يدخلوها إلا بإحرام وما سمعته ولكنه لما فسر لي ما ذكرت لك رأيت ذلك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية