الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : فما قول مالك فيمن أحرم بالحج أكان يكره له أن يحرم بالعمرة بعدما أحرم بالحج من لدن أن أحرم بالحج حتى يفرغ من حجه ويحل ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم كان يكرهه له .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن أحرم بالعمرة بعدما طاف بالبيت أول ما دخل مكة أو بعدما خرج إلى منى أو في وقوفه بعرفة أو أيام التشريق ؟ قال : كان مالك يكرهه .

                                                                                                                                                                                      قلت : أفتحفظ عن مالك أنه كان يأمره برفض العمرة إن أحرم في هذه الأيام التي ذكرت لك ؟ [ ص: 401 ] قال : لا أحفظ أنه أمره برفضها .

                                                                                                                                                                                      قلت : أفتحفظ أنه قال تلزمه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أحفظ أنه قال تلزمه .

                                                                                                                                                                                      قلت : فما رأيك ؟ قال : أرى أنه قد أساء فيما صنع حين أحرم بالعمرة بعد إحرامه بالحج قبل أن يفرغ من حجه ، ولا أرى العمرة تلزمه وهو رأيي وقد بلغني ذلك عن مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : ويكون عليه العمرة مكان هذه التي أحرم بها في أيام الحج بعد فراغه بهذه التي زعمت أنها لا تلزمه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أرى عليه شيئا .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية