الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قال فقلنا له : فلو أن رجلا ابتدأ صياما عليه من نذر نذره صوم أشهر متتابعات أو غير متتابعات ، فصام في وسط الشهر فكان الشهر تسعة وعشرين يوما أيقضي ما أفطر منه أم يستكمل الشهر بما صام منه ثلاثين يوما ؟

                                                                                                                                                                                      قال : بل يستكمل الشهر تاما [ ص: 282 ] حتى يكمل عدد ثلاثين يوما ، وما صام للأهلة . فذلك على الأهلة وإن كانت تسعة وعشرين يوما .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن نذر صيام أشهر غير متتابعات أله أن يجعلها على غير الأهلة في قول مالك كلها ؟ فقال : نعم ، وإن كانت متتابعات أيضا إلا أن يكون نذر شهورا بأعيانها فليصمها بأعيانها .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن نذر أن يصوم سنة بعينها ؟ فقال : يصومها .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن أفطر منها شهرا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يقضيه .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان الشهر الذي أفطره تسعة وعشرين أيقضي تسعة وعشرين أم ثلاثين يوما ؟ فقال : يقضي تسعة وعشرين عدد الشهر الذي أفطره .

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قال : فقلت لمالك : فرمضان ويوم الفطر وأيام النحر الثلاثة ، كيف يصنع فيها وإنما نذر سنة بعينها أعليه قضاؤها أم ليس عليه قضاؤها إذا كانت لا يصلح الصيام فيها ؟ فقال : أولا لا قضاء عليه إلا أن يكون نوى أن يصومهن .

                                                                                                                                                                                      قال : ثم سئل عن ذي الحجة من نذر صيامه أترى عليه أن يقضي أيام الذبح ؟ فقال : نعم عليه القضاء إلا أن يكون نوى حين نذر أن لا قضاء لها ، قال : وأحب قوله إلي الأول ، أنه يصوم ما كان يصام ويفطر ما كان يفطر ولا قضاء عليه إلا أن يكون نوى قضاء ذلك اليوم . قال ابن القاسم : وأما آخر أيام التشريق اليوم الذي ليس من أيام الذبح فأرى أن يصومه ولا يدعه .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وكذلك لو أن رجلا نذر أن يصوم ذا الحجة فعليه قضاء أيام الذبح إلا أن يكون نوى حين نذر أن لا يقضيها ، قال : ونزلت برجل وأنا عنده قاعد فأفتاه بذلك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية