الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وصلاة التسبيح ، ونصه لا ، لخبر ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها لعمه العباس أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة ، ثم يسبح ، ويحمد ، ويهلل ، ويكبر خمس عشرة مرة ، ثم يقولها في ركوعه ثم في رفعه منه ، ثم في سجوده ، ثم في رفعه ، ثم في سجوده ، ثم في رفعه عشرا عشرا ، ثم كذلك في كل ركعة في كل يوم ، ثم في الجمعة ، ثم في الشهر ، ثم في العمر } رواه أحمد وقال لا يصح وأبو داود وابن خزيمة والآجري وصححوه والترمذي وغيرهم وادعى شيخنا أنه كذب ، كذا قال ، ونص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها ، ولم يستحبها إمام ، واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر ، لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له ، قال : وأما أبو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوها بالكلية .

                                                                                                          وقال الشيخ لا بأس بها ، فإن الفضائل لا تشترط لها صحة الخبر ، كذا قال ، وعدم قول أحمد بها يدل على أنه لا يرى العمل بالخبر الضعيف في الفضائل ، واستحبابه الاجتماع ليلة العيد في رواية يدل على العمل بالخبر الضعيف في الفضائل ، ولو كان شعارا ، واختار القاضي هذه الرواية ، واحتج لها بمشروعية الجماعة في غير موضع ، واقتصر هو وجماعة على تضعيف أحمد لصلاة التسبيح ، وعكس جماعة فاستحبوا صلاة التسبيح دون الاجتماع ليلة العيد ، وهو يدل على التفرقة بين الشعار وغيره .

                                                                                                          وقال شيخنا : العمل بالخبر الضعيف : بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب ، ومثله في الترغيب والترهيب بالإسرائليات ، ونحو [ ص: 569 ] ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي ، لا استحباب ولا غيره ، لكن يجوز ، ذكره في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإنه ينفع ولا يضر ، واعتقاد موجبه من قدر ثواب وعقاب يتوقف على الدليل الشرعي : وقال في التيمم بضربتين : العمل بالضعيف إنما شرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة ، فإذا رغب في بعض أنواعه لخبر ضعيف عمل به ، أما إثبات سنة فلا . وقيل : يستحب ليلة عاشوراء ، ونصف شعبان ، أو أول رجب ، وقيل : نصفه ، وقيل : والرغائب ، واختلف الخبر في صفتها ، قال ابن الجوزي هي موضوعة ، كذا قال أبو بكر الطرطوشي ، وجماعة واستحبها بعض الحنفية ، وبعض الشافعية ، وكرهها أكثر العلماء منهم المالكية ، وذكر أبو الظاهر المالكي كراهتها من وجوه كثيرة ، قال شيخنا : كل من عبد عبادة نهي عنها ولم يعلم بالنهي ، لكن هي من جنس المأمور به مثل هذه الصلوات ، والصلاة في أوقات النهي ، وصوم العيد ، أثيب على ذلك ، كذا قال ، ويأتي في صحته خلاف ، ومع عدمها لا يثاب على صلاة ، وصوم ، ويأتي في صوم التطوع ، قال : وإن كان فيها نهي من وجه لم يعلمه ، ككونها بدعة تتخذ شعارا ، ويجتمع عليها كل يوم ، فهو مثل أن يحدث صلاة سادسة ولهذا لو أراد مثل هذه الصلاة بلا حديث لم يكن له ذلك ، بخلاف ما لم يشرع جنسه ، مثل الشرك ، فإن هذا لا ثواب فيه ، وإن كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة . لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به ، وهذا لا يكون مجتهدا لأن المجتهد لا بد أن يتبع دليلا شرعيا ، لكن قد [ ص: 570 ] يفعله باجتهاد مثله ، فيقلد من فعله من الشيوخ والعلماء ، وفعلوه هم لأنهم رأوه ينفع ، أو لحديث كذب سمعوه ، فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون ، وقد يكون ثوابهم أرجح ممن هو دونهم من أهل جنسهم ، أما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال . قال ابن دحية : وأول من أحدث ليلة الوقود التي تسميها العامة ليلة الوقيد البرامكة ، لأن أصلهم مجوس عبدة النار ، قال بعض الحنفية : هم حنفية ، سيرتهم جميلة ، ودينهم صحيح ، أمروا بذلك إظهارا لشعار الإسلام ، كذا قال ، وأفتى جماعات من أصحابنا وغيرهم بالنهي عنه ، وتحريمه من مال الوقف ، وتضمين فاعله ، وهو واضح ، وقيل عنه

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية