الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 77 ] ( والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه [ ص: 78 ] إذا لم ير لها أثر لأنها لا تستقر مع جريان الماء ) والأثر هو الرائحة أو الطعم أو اللون ، [ ص: 79 ] والجاري ما لا يتكرر استعماله ، وقيل ما يذهب بتبنه .

التالي السابق


( قوله إذا لم ير لها أثر ) وهو الطعم وأخواه ، فلو [ ص: 79 ] بال إنسان فيه فتوضأ آخر من أسفله جاز ما لم يظهر في الجرية أثره . وعن محمد : لو كسرت خابية خمر في الفرات ورجل يتوضأ أسفل منه فما لم يجد في الماء طعم الخمر أو لونه أو ريحه جاز ، هذا فلو استقرت المرئية فيه بأن كانت جيفة مثلا إن أخذت الجرية أو نصفها لا يجوز من أسفلها وإن لم ير أثر ، وإن كان أكثر الجرية في مكان طاهر جاز ، وهذا يحتاج إلى مخصص لحديث { الماء طهور } بعد حمله على الجاري ، فمقتضاه أن يجوز التوضي من أسفله وإن أخذت الجيفة أكثر الماء ولم يتغير ، ويوافقه ما عن أبي يوسف في ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد عرضها فيجري الماء فوقه وتحته أنه لا بأس به ، نقله في الينابيع عنه .

والعذرات في السطح كالميتة في الماء إن كان يجري عليها نصفه أو كانت على رأس الميزاب فهو نجس ، وإن كانت متفرقة وأكثره يجري على الطاهر فهو طاهر ، وكذا ماء المطر إذا جرى على عذرات واستنقع في موضع فالجواب كذلك . وأما التوضي في عين والماء يخرج منها فإن كان في موضع خروجه جاز وإن كان في غيره فكذلك إن كان قدره أربعا في أربع فأقل ، فإن كان خمسا في خمس اختلف فيه .

واختار السغدي جوازه ، والخلاف مبني على أنه هل يخرج المستعمل قبل تكرير الاستعمال إذا كان بهذه المساحة أو لا ، وهذه مبنية على نجاسة المستعمل ( قوله والجاري إلخ ) وقيل فيه ما يعده الناس جاريا قيل هو الأصح ، وألحقوا بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من أعلاه حتى لو أدخلت القصعة النجسة واليد النجسة فيه لا ينجس ، وهل يشترط مع ذلك تدارك اغتراف الناس منه ؟ فيه خلاف ذكره في المنية ، ثم لا بد من كون جريانه لمدد له كما في العين والنهر وهو المختار ، وما قيل لو استنجى بقمقمة فلما صب منها لاقى المصبوب البول قبل يده فهو طاهر لأنه ماء جار قال المصنف في التجنيس فيه نظر لأنه يقتضي أنه إذا استنجى لا يصير نجسا وليس بشيء .

قال : ونظيره ما أورده المشايخ في الكتب أن المسافر إذا كان معه ميزاب واسع وإداوة ماء يحتاج إليه ولا يتيقن وجود الماء لكنه على طمعه قيل ينبغي أن يأمر أحدا من رفقائه حتى يصب الماء في طرف الميزاب وهو يتوضأ وعند الطرف الآخر إناء طاهر يجتمع فيه الماء فإنه يكون الماء طاهرا وطهورا لأنه جار : قال بعضهم : هذا ليس بشيء لأن الجاري إنما لا يصير مستعملا إذا كان له مدد كالعين والنهر وما أشبهه ، ومما أشبهه حوضان صغيران يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ في خلال ذلك جاز لأنه جار ، وكذا إذا قطع الجاري من فوق وقد بقي جري الماء كان جائزا أن يتوضأ بما يجري في النهر .

وذكر في فتاوى قاضي خان في المسألة الأولى وقال : والماء الذي اجتمع في الحفيرة الثانية فاسد ، وهذا مطلقا إنما هو بناء على كون المستعمل نجسا ، وكذا كثير من أشباه هذا ، فأما على المختار من رواية أنه طاهر غير طهور فلا فلتحفظ ليفرع عليها ولا يفتى بمثل هذه الفروع . وقولهم في الحفيرة الثانية إن المجتمع فيها نجس بعد إلحاق محل الوضوء الجاري فيه نظر ، بل الوجه أنه طاهر يتوضأ به كما يتوضأ الأسفل من جرية المتوضي الأعلى ، ومثله يجب فيما قطع أعلاه وتوضأ إنسان بالجاري في النهر قبل استقراره




الخدمات العلمية