الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والإبراد بالظهر في الصيف وتقديمه في الشتاء ) لما روينا ولرواية أنس رضي الله عنه قال { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشتاء بكر بالظهر ، وإذا كان في الصيف أبرد بها } ( وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس في الشتاء والصيف ) لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده ، [ ص: 227 ] والمعتبر تغير القرص وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين هو الصحيح ، والتأخير إليه مكروه .

التالي السابق


( قوله لما روينا ) أي { أبردوا بالظهر } ( ولرواية أنس إلخ ) في البخاري من حديث { خالد بن دينار صلى بنا أميرنا الجمعة ثم قال لأنس : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ؟ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة } . والمراد الظهر لأنه جواب السؤال عنها ( قوله وتأخير العصر ) حاصله أن تأخيرها إلى تغير القرص مكروه ، ويستحب ما لم يصل إلى ذلك ، وإنما يستحب أن [ ص: 227 ] يؤخرها ليتوسع في النوافل لا إلى التغير بل يصليها والشمس بيضاء كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ، وما روي عنه صلى الله عليه وسلم في حديث { والعصر والشمس حية } متفق عليه ، وأول وقت العصر عند أبي حنيفة من صيرورة الظل مثلين مع فيء الزوال ومنه إلى التغير ليس كثيرا جدا ، فلا بعد في كون الأداء قبل ذلك الوقت داخلا في مسمى التعجيل غير أنه ليس تعجيلا شديدا .

وروى الحسن في الفصل بين أذان الظهر والصلاة أن يصلي بعده ركعتين كل ركعة بعشر آيات أو أربعا كلا بخمس آيات .

وروى الدارقطني عن { عبد الواحد بن نافع قال : دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر وشيخ جالس فلامه ، وقال : إن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتأخير هذه الصلاة } ، فسألت عنه فقالوا : هذا عبد الله بن رافع بن خديج . وضعف بعبد الواحد . ورواه البخاري في تاريخه الكبير وقال : لا يتابع عليه : يعني عبد الواحد ، والصحيح عن رافع غيره ، ثم أخرج عن رافع { كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم ينحر الجزور فيقسم عشر قسم ثم يطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغيب الشمس } وعندي أنه لا تعارض بين هذين ، فإنه إذا صلى العصر قبل تغير الشمس أمكن في الباقي إلى الغروب مثل هذا العمل ، ومن يشاهد المهرة من الطباخين في الأسفار مع الرؤساء لم يستبعد ذلك .




الخدمات العلمية