الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ) [ ص: 229 ] لقوله عليه الصلاة والسلام { لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل } ولأن فيه قطع السمر المنهي عنه بعده ، وقيل في الصيف تعجل كي لا تتقلل الجماعة ، والتأخير إلى نصف الليل مباح لأن دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة [ ص: 230 ] فتثبت الإباحة وإلى النصف الأخير مكروه لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله .

التالي السابق


( قوله لقوله عليه الصلاة والسلام { لولا أن أشق على أمتي } ) روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه } وقال حسن صحيح ( قوله وهو قطع السمر ) المنهي عنه على ما روى الستة في كتبهم { أنه صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها } ، والحديث بعدها رووه مطولا ومختصرا ، وأجاز العلماء السمر بعدها في الخير ، واستدلوا بما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قال : أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد } وروى الترمذي في الصلاة والنسائي في المناقب عن عمر رضي الله عنه { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه } قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه الإمام أحمد عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا سمر بعد الصلاة } يعني العشاء الأخيرة إلا لأحد رجلين : مصل ، أو مسافر . وفي رواية " أو عروس " وحديث { من خاف أن لا يقوم } رواه مسلم ، وتمامه [ ص: 230 ] { فإن صلاة آخر الليل مشهودة } وذلك أفضل ( قوله فتثبت الإباحة ) فيه نظر لأن المعنى أن التأخير إلى نصف الليل ملزوم لأمرين مكروه وهو تقليل الجماعة .

ومندوب وهو قطع السمر .

وإذا لزم من تحصيل المندوب كقطع السمر ارتكاب مكروه ترك على ما عرف في مسائل ، فينبغي كون التأخير إلى النصف مطلوب الترك فلا يكون مباحا ، لأنه لا ترجيح في أحد طرفي المباح ، والله الموفق .




الخدمات العلمية