الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْعِنَايَةِ بِعِلْمِ الرَّسُولِ، الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ، وَتَفْسِيرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَالْعَالِمِينَ بِأَخْبَارِ الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، عِنْدَهُمْ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ بِمَقَاصِدِ الرَّسُولِ وَمُرَادِهِ مَا لَا يُمْكِنُهُمْ دَفْعُهُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَلِهَذَا كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَّفِقِينَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ وَلَا تَشَاعُرٍ، كَمَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى نَقْلِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ، وَنَقْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْقِبْلَةِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ نَقَلُوا مَقَاصِدَهُ وَمُرَادَهُ عَنْهُ بِالتَّوَاتُرِ، كَانَ ذَلِكَ كَنَقْلِهِمْ حُرُوفَهُ وَأَلْفَاظَهُ بِالتَّوَاتُرِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ يُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، سَوَاءٌ كَانَ التَّوَاتُرُ لَفْظِيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا، كَتَوَاتُرِ شَجَاعَةِ خَالِدٍ وَشَعْرِ حَسَّانَ وَتَحْدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِقْهِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَعَدْلِ الْعُمَرَيْنِ، وَمَغَازِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالِهِ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَعَدْلِ كِسْرَى، وَطِبِّ جَالِينُوسَ، وَنَحْوِ سِيبَوَيْهِ، يَبِيِّنُ هَذَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ يَعْلَمُونَ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِكَلَامِهِ أَعَظَمَ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ كَلَامِ جَالِينُوسَ، وَالنُّحَاةُ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، فَإِذَا كَانَ مَنِ ادَّعَى فِي كَلَامِ سِيبَوَيْهِ وَجَالِينُوسَ وَنَحْوِهِمَا مَا يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ وَالنَّحْوِ وَالْحِسَابِ مِنْ كَلَامِهِمْ كَانَ قَوْلُهُ مَعْلُومَ الْبُطْلَانِ، فَمَنِ ادَّعَى فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ خِلَافَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ كَانَ قَوْلُهُ أَظَهَرَ بُطْلَانًا وَفَسَادًا، لِأَنَّ هَذَا مَعْصُومٌ مَحْفُوظٌ. وَجِمَاعُ هَذَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئَانِ: أَلْفَاظُهُ وَأَفْعَالُهُ، وَمَعَانِي أَلْفَاظِهِ وَمَقَاصِدُهُ بِأَفْعَالِهِ، وَكِلَاهُمَا مِنْهُ مَا هُوَ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ الْخَاصَّةِ، وَمِنْهُ مَا يَخْتَصُّ بِعِلْمِهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ مَجْهُولًا أَوْ مَظْنُونًا مَكْذُوبًا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِأَقْوَالِهِ كَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ الْمَنْقُولِ وَالْمُغَازِي وَالْفِقْهِ يَتَوَاتَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَتَوَاتَرُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكُهُمْ فِي عِلْمِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فِي ذَلِكَ يَتَوَاتَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَتَوَاتَرُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْ مَعَانِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمَأْخُوذَةِ عَنِ الرَّسُولِ، كَمَا يَتَوَاتَرُ عِنْدَ النُّحَاةِ مِنْ أَقْوَالِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُمْ، وَيَتَوَاتَرُ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ مِنْ مَعَانِي أَقْوَالِ أَبُقْرَاطَ وَجَالِينُوسَ وَغَيْرِهِمَا مَا لَا يَتَوَاتَرُ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَيَتَوَاتَرُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُمْ، وَيَتَوَاتَرُ عِنْدَ أَتْبَاعِ رُءُوسِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُمْ، وَيَتَوَاتَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِنَقْلِهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَقْوَالِ شُعْبَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي زُرْعَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ وَالْبُخَارِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُمْ، بِحَيْثُ يَعْلَمُونَ بِالِاضْطِرَارِ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى تَعْدِيلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَعَلَى تَكْذِيبِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ الْقَاضِي وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية