الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 22823 9958 - (23334) - (5 \ 392 - 393) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ فَتًى مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحِبْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَلَجَعَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَنْدَقِ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ هَوِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ يَشْرُطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ"، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: "مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ، ثُمَّ يَرْجِعُ يَشْرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجْعَةَ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ"، فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَشِدَّةِ الْجُوعِ، وَشِدَّةِ الْبَرْدِ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنَ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي، فَقَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ، فَاذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُونَ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنَا"، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ، وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللَّهِ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ لَا تُقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا، وَلَا نَارًا وَلَا بِنَاءً، فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لِيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ، وَبَلَغَنَا عَنْهُمُ الَّذِي نَكْرَهُ، وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ، وَاللَّهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٌ، فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَثَبَ عَلَى ثَلَاثٍ، فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي، ثُمَّ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُ بِسَهْمٍ، قَالَ حُذَيْفَةُ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي إِلَى رَحْلِهِ، وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَإِنَّهُ لَفِيهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بِمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ، فَانْشَمَرُوا إِلَى بِلَادِهِمْ. حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "وَصَحِبْتُمُوهُ": مِنْ صَحِبَ؛ كَسَمِعَ. * "نَجْهَدُ": أَيْ: نَفْعَلُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، أَوْ هُوَ - عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ - مِنْ جُهِدَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مَجْهُودٌ: إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً، أَيْ: كُنَّا نَجِدُ الْمَشَقَّةَ عَلَيْنَا وَالتَّعَبَ مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ. * "هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ": - بِفَتْحِ الْهَاءِ أَوْ ضَمِّهَا، وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ -، قِيلَ: قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: الزَّمَانُ الطَّوِيلُ، وَهُوَ عَامٌّ أَوْ مُخْتَصٌّ بِاللَّيْلِ. * "مَا فَعَلَ": عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ -؛ أَيْ: مَا جَرَى لَهُمْ. * "وَلَا تُحْدِثَنَّ": مِنَ الْإِحْدَاثِ؛ أَيْ: لَا تَفْعَلَنَّ شَيْئًا، لَا مِنَ التَّحْدِيثِ، وَإِلَّا لَمَا امْتَنَعَ مِنَ الْقَتْلِ كَمَا سَيَجِيءُ. * وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللَّهِ": إِشَارَةً إِلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا [الْأَحْزَابِ: 9]. * "لِيَنْظُرِ امْرُؤٌ": أَيْ: كُلُّ امْرِئٍ؛ مِنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ، كَأَنَّهُ خَافَ اخْتِلَاطَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ. * "فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ": أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ أَحَدٌ إِلَيَّ فَيُنْكِرَنِي، وَفِيهِ إِيهَامٌ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ. * "بِدَارِ مُقَامٍ": - بِضَمِّ الْمِيمِ - أَيْ: بِدَارٍ تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ. * "ثُمَّ شِئْتُ": عَطَفَ عَلَى النَّفْيِ فِي "لَوْلَا عَهْدُ" تَحْتَ لَوْ؛ أَيْ: لَوِ انْتَفَى الْعَهْدُ، ثُمَّ شِئْتُ. * "مُرَحَّلٍ": - بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ - أَيْ: نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ، وَرُوِيَ بِالْجِيمِ، أَيْ: صُوَرُ الرِّجَالِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. * "وَانْشَمَرُوا": أَيْ: أَسْرَعُوا. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية