الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3711 404- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَى آخِرِهِ ، وَفِيهِ : " اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ " إِلَى قَوْلِهِ : " إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ " ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " وُعِكَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ : أَيْ حُمَّ . قَوْلُهُ : " قَالَتْ " : أَيْ عَائِشَةُ . قَوْلُهُ : " عَلَيْهِمَا " : أَيْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ . قَوْلُهُ : " كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ " بِتَاءِ الْخِطَابِ : أَيْ كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ ، وَمِثْلُهُ تَجِدُكَ الثَّانِي . قَوْلُهُ : " مُصَبَّحٌ " بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ : أَيْ مُصَابٌ بِالْمَوْتِ صَبَاحًا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ يُقَالُ لَهُ : صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَقَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ . قَوْلُهُ : " أَدْنَى " : أَيْ أَقْرَبُ ، وَالشِّرَاكُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى وَجْهِهَا . قَوْلُهُ : " إِذَا أَقْلَعَ " : أَيِ الْكَفُّ وَزَالَ . قَوْلُهُ : " عَقِيرَتُهُ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْبُكَاءِ أَوْ بِالْغِنَاءِ . قَوْلُهُ : " بِوَادٍ " : أَيْ بِوَادِي مَكَّةَ ، وَالْوَاوُ فِي وَحَوْلِي لِلْحَالِ . قَوْلُهُ : " وَجَلِيلٌ " بِالْجِيمِ وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ خِصَاصُ الْبُيُوتِ . قَوْلُهُ : " أَرِدَنْ " مُتَكَلِّمُ الْمُضَارِعِ بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ . قَوْلُهُ : " مَجَنَّةُ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَالنُّونِ اسْمُ مَوْضِعٍ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ بِهِ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَوْلُهُ : " وَهَلْ يَبْدُوَنْ " : أَيْ وَهَلْ يَظْهَرَنْ وَهُوَ بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ . قَوْلُهُ : " شَامَةٌ " بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَطَفِيلُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، وَهُمَا جَبَلَانِ بِقُرْبِ مَكَّةَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّهُمَا جَبَلَانِ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُمَا عَيْنَانِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ بِالْمُوَحَّدَةِ ، يَعْنِي شَابَةً بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الْمِيمِ ، وَالْمَعْرُوفُ بِالْمِيمِ ( قُلْتُ ) : الْقَائِلُ بِهِ هُوَ الصَّغَانِيُّ . إِذَا قَالَتْ حِذَامُ فَصَدِّقُوهَا قَوْلُهُ : " فِي صَاعِهَا " ، وَيُرْوَى وَصَاعِنَا . قَوْلُهُ : " بِالْجُحْفَةِ " بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى سَبْعِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَحْرِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ ، وَهُوَ مِيقَاتُ أَهْلِ مِصْرَ الْآنَ ، وَأَمَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَكَانَ مَسْكَنَ الْيَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية