الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " أَقَلُّهَا اثْنَانِ ( و ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يُنْقَصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى ، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي : عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ ؟ فَقَالَ : قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِالْآيَاتِ الْمَشْهُورَةِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ هُنَا ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ . وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ ، وَقَالَ فِي ( الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ ) غَيْرِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ ، وَمُضْطَجِعًا عَلَى النِّصْفِ } فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْذُورُ كَمَا فِي الْخَبَرِ { إنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ أَصَابَهُمْ وَعْكٌ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُعُودًا فَقَالَ ذَلِكَ } وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا خَطَأٌ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا } وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ وَهُوَ الْجَزَاءُ . وَالْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَة تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً } قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فِي هَذَا الْحَدِيث صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ هِلَالٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، نَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ أَبِي دَاوُد ، وَلَا تَعَارُضَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ فِي الْفَلَاةِ لِعُذْرٍ ، وَقَصْدٍ صَحِيحٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاعْتِزَالُ فِي الْفِتْنَةِ ، أَوْ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَعَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ { أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ ( و هـ م ق ) وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فَرْضَ كِفَايَةٍ ( و ق ) وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْآذَانِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ( و ) وَفِي الْوَاضِحِ وَالْإِقْنَاعِ رِوَايَةٌ : شَرْطٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَشَيْخُنَا لِلْمَكْتُوبَةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَ : بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ ، وَالنَّهْيُ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ ، وَعَنْهُ وَلِفَائِتَةٍ ، وَمَنْذُورَةٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا وَفِي وُجُوبِ الْآذَانِ لِفَائِتَةٍ فَقَطْ ، حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى الرِّجَالِ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْعَبِيدِ ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ ، وَقِيلَ وَالْمُمَيِّزِينَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية