الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَفِي ذَاتِ ذُؤَابَةِ وَجْهَانِ ( م 7 ) وَذَكَرَهَا ابْنُ شِهَابٍ ، وَجَمَاعَةٌ فِي صَمَّاءَ وَقَالُوا : لَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ . وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ هُوَ مَذْهَبُهُ ، وَالظَّاهِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَقِينًا قَدْ اطَّلَعُوا عَلَى كَرَاهَةِ أَحْمَدَ لِلُبْسِهَا ، وَإِنَّمَا رَأَوْا أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَمْنَعُ الرُّخْصَةَ ، وَيَأْتِي قَرِيبًا النَّهْيُ عَنْ الْكَيِّ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ الْمَسْحَ ، وَقَالَ : هِيَ كَالْقَلَانِسِ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ لُبْسَ الْمُحَنَّكَةِ ، وَنَقَلَ الْحَسَنُ أَبُو ثَوَّابٍ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِإِبَاحَةِ لُبْسِهَا ، بَلْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ أَحْمَدَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُبَاحُ مَعَ النَّهْيِ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رُخْصَةٌ ، وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ، كَالْكِلَّةِ ، وَبِأَنَّهَا تُشْبِهُ عَمَائِمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ ، وَيَأْتِي فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ . وَقَالَ شَيْخُنَا : الْمَحْكِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا كَرَاهَةٌ لَا تَرْتَقِي إلَى التَّحْرِيمِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ كَسَفَرِ النُّزْهَةِ ، كَذَا قَالَ ، وَيَأْتِي فِي الْقَصْرِ ، وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَنْ جَوَّزَ الْمَسْحَ إبَاحَةُ لُبْسِهَا ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، لِأَنَّهُ فِعْلُ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَتُحْمَلُ كَرَاهَةُ السَّلَفِ عَلَى الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ، لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، أَوْ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى غَيْرِ ذَاتِ ذُؤَابَةٍ ، مَعَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَالْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ ، وَلَا يَمْسَحُ مَعَهَا مَا الْعَادَةُ كَشْفُهُ ، وَعَنْهُ يَجِبُ ، وَعَنْهُ حَتَّى الْأُذُنَيْنِ ، وَلَا يَمْسَحُ قَلَنْسُوَةً ، وَعَنْهُ بَلَى ، وَقِيلَ الْمَحْبُوسَةُ تَحْتَ حَلْقِهِ ، وَلَا سَاتِرًا كَخِضَابٍ نَصَّ عَلَيْهِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 7 ) قَوْلُهُ : وَفِي ذَاتِ ذُؤَابَةٍ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالتَّسْهِيلِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقِ أَوْلَى ، فَإِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ . وَفِي الْفَائِقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَهُ صَرِيحًا ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَالَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْوَجِيزِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مُحَنَّكَةٌ ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَفِي اشْتِرَاطِ التَّحْنِيكِ وَجْهَانِ ، اشْتَرَطَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَلْغَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَشَيْخُنَا ، وَخَرَجَ مِنْ الْقَلَانِسِ ، وَقِيلَ الذُّؤَابَةُ كَافِيَةٌ ، وَقِيلَ بِعَدَمِهِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ، انْتَهَى ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ ، وَلَمْ أَرَ فِي كُتُبِهِ مَا يُخَالِفُهُ ، بَلْ صَرَّحَ الشَّارِحُ أَنَّ الْجَوَازَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية