الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح

                                                                                                          [ ص: 390 ] باب النية .

                                                                                                          وهي الشرط السادس

                                                                                                          تعتبر للصلاة إجماعا ، ولا تسقط بوجه ، ولا يضر معها قصد تعليمها لفعله عليه السلام في صلاته على المنبر وغيره ، أو خلاصا من خصم ، أو إدمان سهر ، كذا وجدت ابن الصيرفي نقله ، والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة  ، لا أنه لا ينقص ثوابه ، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام ، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك ، ويأتي فيما يبطل الصلاة قوله في العمل الممتزج بشوب من الرياء وحظ النفس ، كذا قال ، وهو يقتضي صحة العمل مع شوب من الرياء وحظ النفس ، ولعل مراده أنهما واحد ، [ ص: 391 ] ولهذا ذكر أنه يأثم ، وإلا فكلام غيره يدل على أن شوب الرياء مبطل ، وأن حظ النفس كقصده مع نية العبادة الخلاص من خصم ، أو هضم الطعام أنه لا يبطل ، لأنه قصد ما يلزم ضرورة كنية التبرد ، أو النظافة مع نية رفع الحدث ، وسبق فيه احتمال ، وقاله بعض الشافعية وابن حزم ، فيتوجه هنا مثله ، ويأتي فيما إذا قصد في طوافه غريما أو صيدا . وهي الشرط السادس ، وقيل : فرض .

                                                                                                          وقال الشيخ عبد القادر : هي قبل الصلاة شرط ، وفيها ركن .

                                                                                                          وقال صاحب النظم : فيلزمهم مثله في [ ص: 392 ] بقية الشروط ، ويجب تعيينها لفرض ونفل معين على الأصح ( و م ش ) وفي الترغيب في نفل معين ، لا ، كمطلق ( و ) وأبطل صاحب المحرر عدم التعيين بأنه لو كانت عليه صلوات فصلى أربعا ينويها مما عليه لم يجزه ( ع ) فلولا اشتراط التعيين أجزاه ، كالزكاة لو أخرج شاة أو صاعا من عليه شياه : من إبل ، أو غنم ، أو عشر ، أو فطرة ينويها مما عليه ، كذا قال : وظاهر كلام غيره لا فرق ، وهو متوجه إن لم يصح بينهما فرق ، وتجب نية الفرضية للفرض ، والأداء للحاضرة ، والقضاء للفائتة على الأصح : لا إضافة الفعل إلى الله تعالى في جميع العبادات في النية في الأصح .

                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                          الخدمات العلمية