الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَا يَصِحُّ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ فِي سَفِينَةٍ وَلَوْ سَائِرَةً ( هـ ) وَتُقَامُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ إنْ صَلُّوا جُلُوسًا فَلَا ، وَمَنْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ وَصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا عُذْرٍ قَائِمًا ، أَوْ عَلَى السَّفِينَةِ مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً صَحَّ ، وَعَنْهُ لَا ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرَّاحِلَةِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا ( و هـ و م ش ) فِي السَّائِرَةِ وَقَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ، وَفِي الْفُصُولِ فِي السَّفِينَةِ هَلْ تَصِحُّ كَمَا لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَمْ لَا كَالرَّاحِلَةِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَا الْعَجَلَةُ وَالْمِحَفَّةُ وَنَحْوُهُمَا ، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَصِحُّ ، كَمُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ وَلَا ضَرُورَةَ ، وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ تَصِحُّ فِي وَاقِفَةٍ ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ عُرْفًا ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ بِالْأَرْضِ ، كَسُجُودِهِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ شِهَابٍ : وَمِثْلُهَا زَوْرَقٌ صَغِيرٌ ، وَكَذَا جَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ عِنْدَ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ أَوْ مُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ أَوْ سَاجِدٍ عَلَى هَوَاءٍ مَا قُدَّامَهُ ، أَوْ عَلَى حَشِيشٍ ، أَوْ قُطْنٍ أَوْ ثَلْجٍ وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، لِعَدَمِ الْمَكَانِ الْمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ ، وَمَتَى لَمْ يَصِحَّ فِي سَفِينَةٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَزِمَ الْخُرُوجُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ مَا يُحَاذِي الصَّدْرَ مَقَرًّا ، فَلَوْ حَاذَاهُ رَوْزَنَةٌ وَنَحْوُهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْأَعْضَاءِ ، فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مُنْتَفِشٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَصِحَّ ، وَتَصِحُّ فِي أَرْضِ السِّبَاخِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ ، كَأَرْضِ الْخَسْفِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : { إنَّ حَبِيبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ } لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، و لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَهَا . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يَصِحُّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَيْسَ النَّهْيُ لِمَعْنًى يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ وَأَبِي الْوَفَاءِ فِيهَا لَا يَصِحُّ ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوَّاهُ ، السَّبَخَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاحِدَةُ السِّبَاخِ ، وَأَرْضٌ سَبِخَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ سِبَاخٍ وَيَأْتِي حُكْمُ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ فِيمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ . وَحُكْمُ بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ تَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ ، وَيُكْرَهُ فِي مَقْصُورَةٍ تُحْمَى ، وَقِيلَ : أَوْ لَا إنْ قُطِعَتْ الصُّفُوفُ ، كَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْصُورَةِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنَّمَا كَرِهَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَخْتَصُّ بِالظَّلَمَةِ ، وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَكَرِهَ الِاجْتِمَاعَ بِهِمْ ، قَالَ : وَقِيلَ كَرِهَهَا لِقَصْرِهَا عَلَى أَتْبَاعِ السُّلْطَانِ وَمَنْعِ غَيْرِهِمْ ، فَيَصِيرُ الْمَوْضِعُ كَالْمَغْصُوبِ ، وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ سَقْفُهُ قَصِيرٌ وَتَعَذَّرَ الْقِيَامُ أَوْ الْخُرُوجُ ، أَوْ خَافَ عَدُوًّا إنْ انْتَصَبَ صَلَّى جَالِسًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : قَائِمًا مَا أَمْكَنَهُ كَحَدَبٍ ، وَكِبَرٍ وَمَرَضٍ ; لِأَنَّهُ إنْ جَلَسَ انْحَنَى ، ثُمَّ إذَا رَكَعَ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ قَلِيلًا ، فَإِنْ عَجَزَ حَنَى رَقَبَتَهُ ، فَظَاهِرُهُ يَجِبُ ( م 8 ) . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 8 ) قَوْلُهُ : وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ سَقْفُهُ قَصِيرٌ وَتَعَذَّرَ الْقِيَامُ أَوْ الْخُرُوجُ أَوْ خَافَ عَدُوًّا إنْ انْتَصَبَ صَلَّى جَالِسًا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ قَائِمًا مَا أَمْكَنَهُ ، كَحَدَبٍ وَكِبَرٍ ، وَمَرَضٍ ، ثُمَّ إذَا رَكَعَ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ قَلِيلًا ، وَقِيلَ يَزِيدُ ، فَإِنْ عَجَزَ حَتَّى رَقَبَتِهِ فَظَاهِرُهُ يَجِبُ ، انْتَهَى ، أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ، قُلْت وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَجِبُ ، قُلْت وَهُوَ الظَّاهِرُ ، لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ : فَإِنْ رَكَعَ زَادَ فِي انْحِنَائِهِ قَلِيلًا زَادَ فِي الرِّعَايَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ انْحِنَاؤُهُ حَنَى رَقَبَتَهُ نَحْوَ قِبْلَتِهِ ، انْتَهَى ، فَالْوُجُوبُ فِي كَلَامِهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ الصَّوَابُ فَهَذِهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية